الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ ۖ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
وقوله: ﴿وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ﴾ قال ابن عباس: يريد: الطريق على المارَّ [[ذكره عنه ابن الجوزي "زاد المسير" 6/ 268.]]. وقال مقاتل: وذلك أنهم يرمون ابن السبيل الحجارةَ بالخذف [[الخذف، بالخاء المعجمة: الرمي بالحصى الصغار بأواف الأصابع، يقال. خذفه بالحصى خذفا. والحذف، بالحاء المهملة: الرمي عن جانب، تقول العرب: حذفه بالعصا، إذا رماه بها. "تهذيب اللغة" 4/ 468 (حذف) بالحاء المهملة.]] فيقطعون سبيل المسافرين [["تفسير مقاتل" 72 ب. وأخرج أن المراد به الخذف، ابن جرير 20/ 145، عن عكرمة، والسدي.]]. قال ابن زيد في ذلك: إنهم كانوا يفعلون ذلك لمن مرَّ بهم من المسافرين، ومن ورد عليهم من الغرباء [[أخرجه ابن جرير 20/ 145، وابن أبي حاتم 9/ 3054.]]. قال ابن عباس: فلما فعلوا المنكر ترك الناس المرَّ بهم، روي عن النبي -ﷺ- في تفسير هذه الآية: "أن قوم لوط كانوا يجلسون في مجالسهم، وعند كل رجل منهم قصعة [[القَصْعَة: وعاء يؤكل فيه ويثرد، وكان يتخذ من الخشب غالبًا، يشبع العشرة، والجمع: قِصاع، وقِصَعٌ. "لسان العرب" 8/ 274 (قصع)، و"المعجم الوسيط" 2/ 740.]] فيها حصى، فإذا مر بهم عابر سبيل خذفوه، فأيهم أصابه كان أولى به" [[أخرجه الثعلبي 8/ 158 ب، من طريق زياد بن أبي زياد يحدث عن معاوية يرفعه. وزياد بن أبي زياد الجصاص أبو محمد الواسطي، من الطبقة الصغرى من التابعين الذين رأوا الواحد والاثنين من الصحابة، ولم يثبت لبعضهم السماع من الصحابة، "تقريب التهذيب" المقدمة 82، وترجمة زياد في ص 345، ثم قال عنه ابن حجر: ضعيف، وترجم له ابن عدي في "الكامل" 3/ 1045، وصدر ترجمته بقوله: متروك الحديث. ولذا صدره البغوي في تفسيره 6/ 240، بـ: يُروى.]]. وقال الفراء في قوله: ﴿وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ﴾ قطعه أنهم كانوا يعترضون الناس من الطرق لعملهم الخبيث [["معاني القرآن" للفراء 2/ 316.]]. وحكى الزجاج قولًا آخر؛ فقال: جاء في التفسير: وتقطعون سبيل الولد [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 168، وذكره الفراء 2/ 316. ولم ينسباه.]]. قوله تعالى: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ النادي: المجلس [["معاني القرآن" للفراء 2/ 316. و"غريب القرآن" لابن قتيبة 338. ولم ينسباه.]]؛ ذكرنا تفسيره عند قوله: ﴿وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ [مريم: 73] [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية: الندي: فعيل بمعنى الفاعل، وهو المجلس، وكذلك النادي، يقال: ندوت القوم اندوهم نَدْوًا إذا جمعتهم، ويقال للموضع الذي يجتمعون فيه: النادي، والنادي لا يسمى ناديًا حتى يكون فيه أهله، وإذا تفرقوا لا يكون ناديًا، ومن هذا قوله: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ [العنكبوت: 29] ولذلك سميت دار الندوة بمكة؛ كانوا إذا حزبهم أمر نَدَوا إليها فاجتمعوا للتشاور.]] قال ابن عباس: استمكنت الفاحشة فيهم حتى فعل بعضهم ببعض في المجالس [[أخرجه ابن جرير 20/ 146، وابن أبي حاتم 9/ 3054، بلفظ: ﴿فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ يقول: في مجالسكم.]]. وقال مجاهد: المنكر: إتيانهم الرجال [[أخرجه ابن جرير 20/ 146، وابن أبي حاتم 9/ 3055. وذكره الثعلبي 8/ 159 أ.]]. وقال القاسم بن محمد: هو الضراط؛ كانوا يتضارطون في مجالسهم [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 3055، والثعلبي 8/ 159 أ، عن القاسم بن محمد. وأخرجه ابن جرير 20/ 145، وابن أبي حاتم 9/ 3054، عن عائشة -رضي الله عنها- من طريق عروة بن الزبير.]]. وروي أن أم هانئ سألت رسول الله -ﷺ- عن المنكر الذي كانوا يأتونه في ناديهم، فقال: "كانوا يخذفون أهل الطرق، ويسخرون بهم، فذلك المنكر" [[أخرجه ابن جرير20/ 145، من ثلاثة طرق عن سماك بن حرب، عن أبي صالح، عن أم هانئ، أنها سألت رسول الله -ﷺ-، عن هذه الآية، فقال: "كانوا يخذفون == أهل الطريق ويسخرون منهم". وابن أبي حاتم 9/ 3054، من الطريق نفسه، وأخرجه من الطريق نفسه الثعلبي 8/ 158 ب. وأخرجه الحاكم 2/ 444، كتاب التفسير، رقم (3537)، من طريق سماك بن حرب، وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه من هذا الطريق الترمذي 5/ 319، في التفسير رقم (3190)، وقال: حديث حسن، إنما نعرفه من حديث حاتم بن أبي صغيرة عن سماك. وقال الألباني: ضعيف الإسناد جداً. "ضعيف سنن الترمذي" 401، ولم يُحل على شيء من كتبه. ولعل علته سماك بن حرب، فقد قال عنه ابن حجر: صدوق وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير في آخر حياته، فكان ربما تلقن. "تقريب التهذيب" (415) رقم (2639). وأبو صالح الراوي عن أم هانئ، اسمه: باذام، ضعيف يرسل. "تقريب التهذيب" 163، رقم (638).]]. وهو قول مقاتل في تفسير المنكر؛ يعني: الخذف بالحجارة [["تفسير مقاتل" 72 ب.]]. قال ابن قتيبة: المنكر: مَجَمعُ الفواحش من القول والفعل [["غريب القرآن" لابن قتيبة (338).]]. وقال أبو إسحاق: أعلم الله -عز وجل- أنه لا ينبغي أن يتعاشر الناس على المناكر، ولا يجتمعوا إلا فيما قرَّب إلى الله -عز وجل-، وباعد من سخطه، وأن لا يجتمعوا على الهزء والتلهي [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 168.]]. فلما أنكر لوط على قومه بما كانوا يأتونه من القبائح قالوا له استهزاء: ﴿ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ أن العذاب نازل بنا [["تفسير مقاتل" 72 ب. و"تفسير الثعلبي" 8/ 159 أ.]]، وذلك أنه توعدهم بالعذاب إن لم يؤمنوا فعند ذلك: