الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَلَمَّا أَن جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ ۖ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ
﴿إِنَّا مُنَجُّوكَ﴾ يعني: بناتك. قال المبرد: الكاف في ﴿مُنَجُّوكَ﴾ مخفوضة، فلم يجز أن يعطف الظاهر على المضمر المخفوض لعلة ذكرناها في قوله: ﴿تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ [النساء: 1] [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية: (قرأ حمزة: ﴿وَالْأَرْحَامَ﴾ بالعطف على المكنَّى في ﴿بِهِ﴾ كما يقال: سألتك بالله والرحمِ، ونشدتك بالله والرحمِ، وإنما حمله على هذه القراءة ما ورد في التفسير أن المشركين كانوا يقولون: نناشدك بالله والرحم .. ثم قال: وضعف النحويون كلهم هذه القراءة، واستقبحوها ..) وراجع باقي كلامه في الموضع المذكور.]] فحمل الثاني على المعنى فصار في التقدير: وننجي أهلك ومنجون أهلك، وهذا جائز مستحسن [[مستحسن، غير موجودة في نسخة: (ب).]] مستعمل كثيرًا في كلامهم [[قال أبو حيان: والكاف في مذهب سيبويه في موضع جر ﴿وَأَهْلَكَ﴾ منصوب على إضمار فعل: أي: وننجي أهلك. البحر المحيط 7/ 146. قال المبرد: لما لم يجز أن تعطف الظاهر على المضمر المجرور حملته على الفعل، كقوله تعالى: ﴿إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ﴾ كأنه قال: ومنجون أهلك، ولم تعطف على الكاف المجرورة. "المقتضب" 4/ 152.]]، وأنشد سيبويه أبياتًا كثيرة، منها قول لبيد: فإن لم تجدْ مِنْ دونِ عدنان والدًا ... ودونَ مَعدٍ فَلْتَزَعكَ العواذلُ [[أنشده سيبويه، "الكتاب" 1/ 68، ونسبه للبيد، وقد استشهد به على العطف على الموضع، فعطف: دون، المنصوب، على محل: دون، المجرور بمن. "حاشية المقتضب" 4/ 152. واستشهد به المبرد، وصدره بقوله: ومما تنشده العرب نصبًا، وجرًا، لاشتمال المعنى عليهما جميعًا قول لبيد. "المقتضب" 4/ 152. والبيت من قصيدة للبيد بن ربيعة الصحابي -رضي الله عنه-، يرثي بها النعمان بن المنذر، ملك الحِيرة. "ديوانه" (131)، و"الخزانة" 2/ 252، و"الشعر والشعراء" 175.]] وأنشد أيضًا لجرير: جئني بمثلِ بَني بدرٍ لقومهمِ ... أوْ مِثلَ أُسرةِ منْظورِ بنِ سيَّارِ [[أنشده سيبويه 1/ 94، و"المبرد"، في "المقتضب" 4/ 153، ونسباه لجرير. ولفظه عند المبرد: جيئوا. وهو في ديوان جرير 242. والشاهد فيه العطف على المحل، تقديره: أو هات مثل أسرة منظور. والبيت لجرير يخاطب فيه الفرزدق، مفتخرًا عليه بسادات قيس؛ لأنهم أخواله، وبنو بدر من فزارة، ومنظور ابن سيار بن عمرو، من فزارة أيضًا. "حاشية الكتاب" 1/ 94. وأورده ابن جني في "المحتسب" 2/ 78، ممثلًا به على ما نصب بإضمار فعل يدل عليه ما قبله.]] ولو خفض: مثلَ، لكان جيدًا بالغًا؛ وهو الباب. والنصب على الموضع فكأنه قال: أو هاتِ مثلَ: أُسرةِ منظور.