الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ ۖ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ
وقوله: ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ﴾ قيل: هو عطف على الكناية في ﴿فَأَخَذَتْهُمُ﴾ [[وهو اختيار النحاس، "إعراب القرآن" 3/ 256.]]. وقيل: هو عطف، معناه: وفتنا عادًا، رجوعًا إلى قوله: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [[ذكره النحاس عن الكسائي قال: قال بعضهم، ولم يسمهم. "إعراب القرآن" 3/ 256.]] وقال الزجاج: وأهلكنا عادًا وثمودًا [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 186.]]. وهو قول مقاتل [["تفسير مقاتل" 73 ب.]]. وذلك أن الذين ذُكروا قبل هذا ذُكر إهلاكهم. وقوله: ﴿وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ﴾ يقول: ظهرَ لكم يا أهلَ مكة مِنْ منازلهم بالحِجْر واليمن، آيةٌ في إهلاكهم. قاله ابن عباس ومقاتل [["تفسير مقاتل" 73 ب. و"تنوير المقباس" 335.]]. والمعنى: وقد تبين لكم من مساكنهم ما يُخبركم به عن إهلاكهم، فحُذف فاعل التبيين استغناءً بظهوره في المعنى. قوله تعالى: ﴿وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ قال ابن عباس: يريد أنهم كانوا ينتسبون إلى العقل والبصائر، فلم ينتفعوا بذلك [[أخرجه ابن جرير 20/ 150، وابن أبي حاتم 9/ 3060، بلفظ: كانوا مستبصرين في دينهم.]]. واختاره الفراء؛ فقال: عقلاء ذوي بصائر [["معاني القرآن" للفراء 2/ 317. دون قوله: عقلاء.]]. وقال مقاتل: كانوا مستبصرين في دينهم يحسبون أنهم على هدى [["تفسير مقاتل" 73 ب.]]. وهذا قول الكلبي؛ قال: كانوا يرون أن أمرهم حق [["تنوير المقباس" 335.]]. ونحوه قال الضحاك [["تفسير الثعلبي" 8/ 159 أ. منسوبًا للكلبي، والضحاك. وأخرجه ابن جرير 20/ 150، عن الضحاك.]]. وقال قتادة. كانوا مستبصرين في ضلالتهم معجبين بها [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 97، وابن جرير 20/ 150. و"تفسير الثعلبي" 8/ 159 أ.]]. وهو معنى قول مجاهد [[أخرجه ابن جرير 20/ 150.]]. وقال أبو إسحاق: أَتوا ما أتوه وقد بين لهم أن عاقبته العذاب [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 169.]]. ومعنى المستبصر في اللغة: ذوي البصيرة، يقال: استبصر في أمره ودينه، إذا كان ذا بصيرة [["تهذيب اللغة" 12/ 174 (بصر).]].