الباحث القرآني

فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ﴾ أي: عاقبنا [["تفسير الثعلبي" 8/ 159 ب.]] بتكذيبه الرسل، ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا﴾ قال ابن عباس: يريد قوم لوط [[أخرجه ابن جرير 20/ 151. و"تفسير مقاتل" 73 ب، و"تفسير الثعلبي" 8/ 159 ب، ولم ينسبه. و"غريب القرآن" لابن قتيبة 338، وفيه: يعني: الحجارة، وهي الحصباء أيضًا.]]، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ﴾، يريد: عادًا وثمود ومدين [["تفسير مقاتل" 73 ب. وهذا من الواحدي جمع بين الأقوال الواردة في المراد بمن أخذته الصيحة؛ فقد أخرج ابن جرير 20/ 151، عن ابن عباس: ثمود، وأخرج عن قتادة: قوم شعيب. ثم جمع بين هذا بقوله: إن الله قد أخبر عن ثمود وقوم شعيب، من أهل مدين أنه أهلكهم بالصيحة في كتابه في غير هذا الموضع، ثم قال جل ثناؤه لنبيه -ﷺ-: فمن الأمم التي أهلكناهم من أرسلنا عليه حاصبًا، ومنهم من أخذته الصيحة، فلم يخصص الخبر بذلك عن بعض من أخذته الصيحة من الأمم دون بعض، وكلا الأمتين أعني ثمود ومدين قد أخذتهم الصيحة.]]، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ﴾ يعني: قارون وأصحابه، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا﴾ يريد قوم نوح وفرعون [[أخرجه ابن جرير 20/ 152، عن ابن عباس. و"تفسير مقاتل" 73 ب. و"تفسير الثعلبي" 8/ 159 ب.]]. ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ قال: يريد: أمهلهم وأنذرهم فكذبوا النذر. وقال مقاتل: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ فيعذبهم على غير ذنب [["تفسير مقاتل" 73 ب.]].