الباحث القرآني

إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ قرئ: (يَدْعُونَ) بالياء والتاء [[قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحمزة والكسائي: ﴿تَدْعُونَ﴾ بالتاء، وقرأ أبو عمرو وحفص عن عاصم: ﴿يَدْعُونَ﴾ بالياء. "السبعة" 501، و"الحجة" 5/ 433، و"النشر" 2/ 343.]]؛ فمن قرأ بالياء فلتقدم الغيبة في قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا﴾ ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ والتاء على: قل لهم: إن الله يعلم ما تدعون، لا يكون إلا على هذا؛ لأن المسلمين لا يخاطبون بذلك [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 434، بنصه.]]. قال أبو علي: و (مَا) استفهام، وموضعها نصب بـ (تَدْعُونَ) ولا يجوز أن يكون نصبًا بـ (يَعْلَمُ) ولكن الجملة التي هي منها في موضع نصب بـ (يَعْلَمُ) والتقدير: إن الله يعلم أَوَثَنًا تدعون من دونه أو غيره، أي: لا يخفى ذلك عليه فيؤاخذكم بكفركم ويعاقبكم عليه، ولدل على أن (مَا) استفهام: دخول (مِنْ) في الكلام، وإنما هي تدخل في نحو قولك: هل من طعام؟ وهل من رجل؟ ولا تدخل في الإيجاب، وهذا قول الخليل [["الكتاب" 3/ 148، قال: فما هاهنا بمنزلة: أيهم.]]، وكذلك قوله: ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾ [الأنعام: 135] والمعنى: فستعلمون المسلم تكون له عاقبة الدار أم الكافر، وكل ما كان من هذا، فهكذا القول فيه، وهو [[وهو غير موجودة في نسخة: (أ)، (ب).]] قياس قول الخليل [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 434.]]. قوله: ﴿مِنْ شَيْءٍ﴾ قال مقاتل: يعني من الأصنام [[و [[هذا القول أعم ويدخل فيه أهل مكة دخولًا أوليا.]] "تفسير مقاتل" 73 ب.]] ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ المنيع القادر ﴿الْحَكِيمُ﴾ في خلقه.