الباحث القرآني

وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَـٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِۖ وَمَا یَعۡقِلُهَاۤ إِلَّا ٱلۡعَـٰلِمُونَ
قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ﴾ يعني أمثال القرآن، وهي التي شبه بها أحوال كفار هذه الأمم المتقدمة يبينها للناس ﴿نَضْرِبُهَا﴾ لكفار مكة. قاله مقاتل (¬5). وقال الكلبي: للناس عامة [["تفسير مقاتل" 73 ب.]]. ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ قال مقاتل: يقول: وما يعقل الأمثال إلا العلماء الذين يعقلون عن الله الأمثال (¬7). وقال الكلبي: إلا عالم أراد الله له ذلك، فيعلم ما ضرب له المثل في القرآن. وروى أبو الزبير، عن جابر، أن النبي -ﷺ- تلا هذه الآية، فقال: "العالم من عَقَل عن الله" [[قال الزيلعي: رواه داود بن المحبر في كتاب العقل، حدثنا عباد بن كثير، عن ابن جريج، عن عطاء وأبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، وعن داود بن المُحبَّر رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده، ومن طريق الحارث رواه الثعلبي، والواحدي في "تفسيره". تخريج الزيلعي للكشاف 3/ 43، وأخرجه الثعلبي 8/ 159 ب، والواحدي في "الوسيط" 3/ 420. كلاهما من طريق الحارث، عن داود المحبر به، ولفظه: (العاقل من عقل عن الله فعمل بطاعته، واجتنب سخطه). قال ابن حجر: داود بن المُحَبَّر، أبو سليمان البصري، نزيل بغداد، متروك، وأكثر كتاب العقل الذي صنفه: موضوعات. "تقريب التهذيب" 308، رقم (1820). قال الدارقطني: كتاب العقل، وضعه أربعة: أولهم ميسرة بن عبد ربه، ثم سرقه داود ابن المحبر منه، فركبه بأسانيد غير أسانيد ميسرة، وسرقه عبد العزيز بن أبي رجاء، فركبه بأسانيد أخر، ثم سرقه سليمان بن عيسى السجزي فأتى بأسانيد أخر. "الموضوعات" لابن الجوزي 1/ 277. قال المناوي: كتاب العقل لداود كله موضوع. "الفتح السماوي" 2/ 897.]].