الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ
قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ﴾ أي: ما كنت تقرأ قبل القرآن كتابًا، أي: ما كنت قارئًا قبل الوحي ولا كاتبًا، وهو قوله: ﴿وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ أي: ولا تخط الآن بيمينك كتابًا. وكذلك صفة النبي -عليه السلام- في التوراة والإنجيل: أنه أُمِّي لا يقرأ ولا يكتب [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 171، بمعناه.]]. قال مجاهد: كان أهل الكتاب يجدون في كتبهم أن النبي -ﷺ- لا يخط بيمينه، ولا يقرأ كتابًا، فنزلت هذه الآية [[أخرج ابن جرير 21/ 5، وابن أبي حاتم 9/ 3071. كلاهما بالإثبات: كان أهل الكتاب يجدون، وفي النسختين بالنفي: كان أهل الكتاب لا يجدون. والأقرب الإثبات؛ لما فيه من إقامة الحجة عليهم بما في كتبهم. والله أعلم.]]. وقوله: ﴿إِذًا﴾ قال الفراء: ولو كنت تتلو ﴿لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [["معاني القرآن" للفراء 2/ 317.]] قال ابن عباس: لشك الكافرون [["تنوير المقباس" 336.]]. قال مجاهد يعني: قريشًا [[أخرج ابن جرير 21/ 5، وابن أبي حاتم 9/ 3071. واقتصر على هذا القول الزجاج 4/ 171، ولم ينسبه.]]. وهو قول قتادة [[ذكره عنه الماوردي، بلفظ: مشركو العرب. "النكت والعيون" 4/ 287.]]. ومعنى الآية: لو كنت تكتب وتقرأ الكتب قبل الوحي إذًا لشكوا؛ وقالوا هذا شيء تعلَّمه محمد وكتبه [["غريب القرآن" لابن قتيبة 338. و"تفسير الثعلبي" 8/ 161 ب.]]. وقال مقاتل: يعني: كفار اليهود يقول: إذًا لشكوا فيكَ، وقالوا: إن الذي نجدُ في التوراة نعتَه هو: أمي لا يقرأ الكتاب، ولا يكتب، ولا يخطه بيمينه [["تفسير مقاتل" 74 أ.]]. وهذا هو القول؛ لأن أهل الكتاب كانوا يعرفون النبي -ﷺ- بنعته وصفته حقًا يقينًا، وإنما يجحدون نبوتَه بعد اليقين، ويكفرون بالجحد، فلو كان النبي -ﷺ- كاتبًا قارئًا لكان بغير النعت الذي يعرفوه، وكانوا يشكون. وأما الكفار فإنهم ما عرفوه بالنبوة، وكانوا شاكين مع كونه أميًّا، وإذا كان كذلك فلا معنى لقوله: ﴿إِذًا لَارْتَابَ﴾ مع كونهم مرتابين؛ ووجهه ما قال الفراء: أي: لَكان أشدَّ لِريبة من كذَّب مِن أهل الكتاب [["معاني القرآن" للفراء 2/ 317.]]. فحُمل قوله: ﴿لَارْتَابَ﴾ على زيادة الريبة، على قول مجاهد. والمعنى: أن المشركين كانوا شاكين في نبوته، مع أنه يخبرهم بقصص الماضين، من غير أن يقدر على كتابة وقراءة، فلو كان قارئًا كاتبًا لاشتد ارتيابهم، وقالوا: إنما تعلمه وقرأه من كتاب. وتفسير الآية: أي: الذي يأتي بالباطل، يقال: أبطل فلان: إذا كذب وادعى غير الحق [[كتاب "العين" 7/ 430 (بطل)، ونقله الأزهري، "تهذيب اللغة" 13/ 355.]]. وكلُّ من ادعى دينًا غيرَ الإسلام فهو مبطل.