الباحث القرآني

بَلۡ هُوَ ءَایَـٰتُۢ بَیِّنَـٰتࣱ فِی صُدُورِ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡعِلۡمَۚ وَمَا یَجۡحَدُ بِـَٔایَـٰتِنَاۤ إِلَّا ٱلظَّـٰلِمُونَ
قوله تعالى ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾ قال الحسن: القرآن آيات بينات. ﴿فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ يعني: المؤمنين [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 99، وابن جرير 21/ 6. وهو قول الفراء، "معاني القرآن" 2/ 317. وذكره الثعلبي 8/ 162 أ، ولم ينسبه.]]. وهو قول عبد الله بن عباس في رواية عطاء؛ يريد: الذين حملوا القرآن على عهد رسول الله -ﷺ- من المهاجرين والأنصار، وحملوه من بعد النبي -عليه السلام-. وعلى هذا الكناية عن القرآن والكتاب بقوله: ﴿هُوَ﴾. وقال قتادة ﴿بَلْ هُوَ﴾ يعني النبي -ﷺ- و ﴿آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ﴾ أهل العلم من أهل الكتاب؛ لأنهم يجدون في كتابهم نعته وصفته [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 99، وابن جرير 21/ 5. وأخرجه ابن جرير 21/ 5، عن ابن جريج. وذكره الثعلبي 8/ 162 أ، عن ابن عباس.]]. وعلى هذا التقدير: بل هو ذو آيات بينات، فحذف المضاف، وذلك أن كونه بالنعت الذي ذُكر في كتابهم آيات واضحات له في صدور أهل الكتاب، والعلم به، وهم مؤمنو أهل الكتاب، بل هو وأموره آيات. وفي الآية قول ثالث، ذكره الزجاج؛ فقال: بل كونُه غيرَ قارئٍ ولا كاتب ﴿آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾ لأنه إذا لم يقرأ ولم يكتب، وأخبر بأقاصيص الأولين والأنبياء فهو ﴿آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 171، ولم ينسبه.]]. وهو معنى قول الكلبي [["تنوير المقباس" 336.]]. والظاهر من هذه الأقوال قول قتادة ومقاتل [[لم يسبق ذكر قول مقاتل، وهو قريب من قول قتادة، "تفسير مقاتل" 74 ب.]] لقوله: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ﴾ يعني: كفار اليهود [["تفسير مقاتل" 74 ب.]] ، لأنهم جحدوا نبوته وكتموا أمره بعد المعرفة.