الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
﴿يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ قال ابن عباس: هذا مثل قوله: ﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ [الأعراف: 41] وقوله: ﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ﴾ الآية [الزمر: 16] [["تفسير مقاتل" 74 ب، حيث ذكر الآية الثانية.]]. وقوله: ﴿وَيَقُولُ﴾ الموكل بعذابهم، يقول لهم [[يقول لهم مكررة في نسخة: (ب). وفي "تفسير مقاتل" 74 ب: يقول الخزنة لهم.]]: ﴿ذُوقُوا﴾ ومن قرأ بالنون [[قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: ﴿وَنَقُولُ﴾ بالنون، وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي: ﴿وَيَقُولُ﴾ بالياء. "السبعة في القراءات" 501، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 436، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 343.]] فلأن ذلك لما كان بأمره سبحانه جاز أن يُنسب إليه. وجوازه على هذا المعنى؛ لأن القديم سبحانه لا يكلمهما [[في إطلاق لفظ القديم على الله -عز وجل- خلاف؛ لكون لفظ القديم لم يرد في الكتاب ولا في السنة، ولم يتكلم به السلف من الصحابة والتابعين، وإنما سمى الله نفسه بالأول والآخر، وهو أبلغ لدلالته على القدم، وأنه لم يسبقه شيء، بل ولم يماثله شيء، وعلى ذلك فلا يصح إطلاق القديم على الله تعالى باعتبار أنه من أسمائه، وإن كان يصح الإخبار عنه بذلك؛ لأن باب الإخبار أوسع من باب الإنشاء. "مجموع الفتاوى" 1/ 245، و"حاشية لوامع الأنوار البهية" 1/ 38، من كلام == الشيخ عبد الله بابطين. تنبيه: تكليم الله تعالى لعباده في الآخرة ثابت بنصوص كثيرة في الكتاب والسنة، يكلمهم الله تعالى للحساب والجزاء، ويستوي في هذا الخلق كلهم إلا أقوامًا شاء الله تعالى أن يحرمهم ذلك، تنكيلًا وزيادة في العذاب؛ فمن الأدلة على عموم التكليم وشموله قول الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص: 65] وقوله: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ﴾ [فصلت: 47] ومن السنة، قول النبي -ﷺ-: "ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله، ليس بينه وبينه ترجمان" الحديث أخرجه البخاري، كتاب التوحيد، رقم (7443)، "فتح الباري" 13/ 423، ومسلم 2/ 703، رقم (1016). ومن الأدلة على حرمان أقوام من تكليم الله لهم، قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: 174] ومن السنة قول النبي -ﷺ-: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم، ولا ينظر إليهم، ولهم عذاب اليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر". أخرجه مسلم 1/ 102، كتاب: الإيمان، رقم (107)، والنسائي 5/ 86، كتاب الزكاة، رقم (2562). وتكليم الله تعالى لأهل النار في هذه الآية ﴿وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ توبيخ وتقريع لأهل النار؛ كقوله تعالى: ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ الآيات [المؤمنون: 108 - 111]. والله أعلم. ملخص من: "مجموع الفتاوى" لابن تيمية 13/ 131، وما بعدها. "ودرء تعارض العقل والنقل" 2/ 141، وما بعدها. و"العقيدة السلفية في كلام رب البرية" تأليف: يوسف الجديع. ص: 90، وما بعدها.]]. وقيل: ﴿ذُوقُوا﴾ لوصول الألم إلى المعذب، كوصول الذوق إلى الذائق. ومعنى: ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي: جزاء، كما قال: دونك ما جنيتَه فاحسُ وذُق [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 436، بنصه. ولم ينسب البيت، وفي الحاشية: لم نعثر عليه.]] قال ابن عباس ومقاتل: ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ من الكفر والتكذيب والافتراء على الله [["تفسير مقاتل" 75 أ.]].