الباحث القرآني

یَـٰعِبَادِیَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّ أَرۡضِی وَ ٰ⁠سِعَةࣱ فَإِیَّـٰیَ فَٱعۡبُدُونِ
قوله تعالى: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ وذلك أن الله تعالى أمر المؤمنين بالهجرة فاشتد ذلك عليهم، وقالوا: كيف نخرج من ديارنا وأموالنا، ونذهب إلى بلاد لا دار لنا فيها، ولا مال؟ فأنزل الله فيهم: ﴿إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ﴾ في معاشكم [["معاني القرآن" للفراء 2/ 318، لكنه قال: فأنزل الله ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ﴾. وكذا عند الثعلبي 8/ 162 ب.]]. وقال الكلبي: نزلت في أهل مكة؛ أي: لا تجاوروا الظلمة في أرضهم [["تفسير الثعلبي" 8/ 162 ب، بمعناه.]]. وقال مقاتل: نزلت في ضعفاء مسلمي مكة؛ يقول: إن كنتم في ضيق بمكة من إظهار الإيمان بها، فإن أرض المدينة واسعة من الضيق ﴿فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ يعني: توحدوني في المدينة علانية [["تفسير مقاتل" 75 أ. وهو قول الفراء، "معاني القرآن" للفراء 2/ 318.]]. وقال أبو إسحاق: تفسيرها أنهم أمروا بالهجرة من الموضع الذي لا تمكنهم فيه عبادة الله وأداء فرائضه، وكذلك يجب على من كان في بلدٍ يُعمل فيها بالمعاصي، ولا يمكنه تغيير ذلك أن يهاجر وينتقل إلى حيث يتهيأ له أن يعبد الله حق عبادته [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 172.]]. وهذا معنى قول مجاهد: ﴿إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ﴾ فهاجروا وجاهدوا [[أخرجه ابن جرير 21/ 9.]]. وقال سعيد بن جبير: من أُمر بمعصية فليهربْ، وتلا هذه الآية [[أخرجه ابن جرير 21/ 9، وابن أبي حاتم 9/ 3075، وفيه: ثم قرأ: ﴿قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء: 97]. وذكره الثعلبي 8/ 162 ب.]]. وروى إسماعيل بن أبي خالد عنه في هذه الآية قال: إذا عُمل في أرضٍ بالمعاصي، فأخرجوا منها [[أخرجه ابن جرير 21/ 9، من طريق إسماعيل بن أبي خالد. وأخرجه عبد الرزاق 2/ 99، عن مالك بن مغول، عن الربيع بن أبي راشد، عن سعيد بن جبير، بلفظ: هو الرجل يكون بين ظهراني قوم يعملون بالمعاصي. - إسماعيل بن أبي خالد، الأحمسي مولاهم، البَجَلي، اسم أبيه: هرمز، وقيل: سعد، وقيل: كثير. محدث الكوفة في زمانه مع الأعمش. روى عن عبد الله بن أوفى، وأبي جحيفة، وغيرهم، وروى عنه شعبة، وسفيان، وشريك، وغيرهم. ثقة ثبت، "سير أعلام النبلاء" 6/ 176، و"تقريب التهذيب" 138.]]. وقوله: ﴿فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ قال الزجاج: (إياي) منصوب بفعل مضمر، الذي ظهر يُفسره؛ المعنى: فاعبدوا إياي فاعبدون، فاستغنى بأحد الفعلين عن الثاني، ولو قلت: إياي فاعبدوا، كان إياي منصوبًا بما بعد الفاء، ولا يحتاج إلى إضمار فعل، ودخول الفاء لمعنى الشرط، بتقدير: إن ضاق بكم موضع فإياي فاعبدوا، فإن أرضي واسعة [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 172، بتصرف.]]. قال مقاتل: ثم خوفهم بالموت ليهاجروا، فقال:
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتئاج.