الباحث القرآني

فَإِذَا رَكِبُوا۟ فِی ٱلۡفُلۡكِ دَعَوُا۟ ٱللَّهَ مُخۡلِصِینَ لَهُ ٱلدِّینَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ إِذَا هُمۡ یُشۡرِكُونَ
قوله: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ قال ابن عباس: يريد المشركين كفار مكة. وذكرنا معنى ﴿فِي﴾ عند قوله: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا﴾ [هود: 41] [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية: وقوله تعالى: ﴿فِيهَا﴾ لا يجوز أن تكون من صلة الركوب؛ لأنه يقال: ركبت السفينة، ولا يقال: ركبت في السفينة، والوجه هاهنا أن يقال: مفعول ﴿ارْكَبُوا﴾ محذوف على تقدير: اركبوا الماء في السفينة فيكون قوله: ﴿فِيهَا﴾ حالًا من الضمير في: ﴿ارْكَبُوا﴾ ويجوز أن يقال: المعنى: اركبوها؛ أي: الفلك، وزاد: في للتأكيد كقوله: ﴿لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف: 43] وفائدة هذه الزيادة أنه أمرهم أن يكونوا في جوف الفلك لا على ظهرها، فلو قال: (اركبوها) لتوهموا أنه أمرهم أن يكونوا على ظهر السفينة.]]. و ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ أفردوا الله بالطاعة، وتركوا شركاءهم فلا يدعونهم لإنجائهم ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ﴾ الله من أهوال البحر، وأفضوا إلى البر ﴿إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ به في البر فلا يوحدونه كما وحدوه في البحر [["تفسير مقاتل" 75 ب.]]. وهذا إخبار عن عنادهم، وأنهم عند الشدائد يعلمون أن القادر على كشفها الله وحده، فإذا زالت عادوا إلى كفرهم [["معاني القرآن" للفراء 2/ 318، بمعناه.]].
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتئاج.