الباحث القرآني

وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ قال ابن زيد: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا﴾ هؤلاء المشركين وقاتلوهم في نصرة ديننا، ﴿لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ لنعصمنهم ولنرشدنهم إلى ديننا [[أخرجه ابن جرير 21/ 15، عن ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا﴾ فقلت له: قاتلوا فينا قال: نعم. وأخرجه كذلك ابن أبي حاتم 9/ 3084.]]. والأولى أن يكون معنى الهداية هاهنا: الزيادة منها والتثبيت عليها. قال أبو إسحاق: أعلم الله -عز وجل- أنه يزيد المجاهدين هداية، كما أنه يزيد الكافرين بكفرهم ضلالة، كذلك يزيد المجاهدين هداية كما قال: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى﴾ [محمد: 17] [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 174. ومن أدلة ذلك قول الله -عز وجل- ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (124) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ [التوبة: 124، 125].]]. وقال أبو سَوْرَة: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا﴾ في الغزو لنهدينهم سبل الشهادة والمغفرة [["تفسير الثعلبي" 8/ 163 ب. - أبو سَوْرَة الأنصاري، ابن أخي أبي أيوب. قال الذهبي: أبو سورة، عن ابن عمر، وعنه مطعم بن المقدام، مجهول. "المغني في الضعفاء" 2/ 473، وقال ابن حجر: ضعيف. "تقريب التهذيب" 1158.]]. قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ قال مقاتل: في العون لهم [[لم أجده عند مقاتل في تفسيره. وقال الثعلبي 8/ 163 ب: بالنصر والمعونة في دنياهم، وبالثواب والمغفرة في عقباهم.]]. وقال الزجاج: تأويله: إن الله ناصرهم [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 174.]]. وقال ابن عباس: يريد بالمحسنين الموحدين.