الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ
﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 180، حيث قال: وفيما بعده دليل على أن التفرق للمسلمين والكافرين، فقال: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ ثم بين على أي حال يتفرقون فقال: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾.]] قال الأخفش: يقال حَبَّره الله يُحَبِّره حَبْرًا، وهو محبور: مُكَرَّمٌ مُنَعَّمٌ [[لم أجد قول الأخفش في كتابه المعاني عند هذه الآية، ولا عند قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ﴾ [الزخرف: 70]. ولم أجده في "تهذيب اللغة".]]. قال ابن السكيت: يُسَرُّون [[ذكره عنه الأزهري، "تهذيب اللغة" 5/ 34 (حبر). وذكره ابن قتيبة، "غريب القرآن" 340، ولم ينسبه.]]. والحَبْرَة والحَبُور: السُّرور، وأنشد: الحمد لله الذي أعطى الحَبْرَ [[قول ابن السكيت مع إنشاد البيت ونسبته للعجاج في "إصلاح المنطق" 252. == ونقله عنه الأزهري، "تهذيب اللغة" 5/ 34 (حبر)، مقتصرًا على صدره، ولم ينسبه. وأنشده كاملًا أبو عبيدة، "مجاز القرآن" 2/ 120، ونسبه للعجاج، وهو في ديوانه 34، وعجزه: موالي الحق إنِ المولى شكر]] وقال الليث: يُنَعَّمُون، والحَبْرَة: النعمة، وقد حُبِرَ الرجلُ حَبْرَة فهو: مَحْبُور، وأنشد للمرار [[المَرَّار العدوي، زياد بن منقذ بن عمرو، وسماه ابن قتيبة: المرَّار بن منقذ من صدي ابن مالك بن حنظلة، وأم صدي من جَلّ بن عدي فيقال له ولولده: بنو العدوية. والمرار من شعراء الدولة الأموية، كان معاصرًا للفرزدق وجرير. ت: 100 هـ. "الشعر والشعراء" ص 469، و"خزانة الأدب" 5/ 253، و"الأعلام" 3/ 55.]]، فقال: قَد لَبِسْتُ الدهر من أفنانه ... كلَّ فان ناعمٍ منه حَبِر [[كتاب "العين" 3/ 218 (حبر)، ونقله عنه الأزهري، "تهذيب اللغة" 5/ 34، وفيهما نسبة البيت للمرار العدوي.]] وقال المبرد: الحبرة والحبور والحبر: التنعم والفرح، ومنه المثل السائر: ما دار ملئت حَبْرة إلا وستملأُ عَبْرة [["غريب القرآن" لابن قتيبة ص 340، بلفظ: كل حَبرة تتبعها عَبرة. لم أجده في كتب الأمثال التي اطلعت عليها.]]. وقال أبو عبيدة: ﴿يُحْبَرُونَ﴾ يُسَرُّون ويُفرَحون [["مجاز القرآن" 2/ 120.]]. قال ابن عباس: يريد في رياض الجنة ينعمون [[أخرجه ابن جرير 21/ 27، بلفظ: يكرمون. وذكره عنه الثعلبي 8/ 166 أ.]]. وهو قول مجاهد وقتادة [[أخرجه عنهما ابن جرير 21/ 28، بلفظ: ينعمون. وذكره عنهما الثعلبي 8/ 166 أ.]]. وقال مقاتل: يُكرمون بالتحف ونحوه [["تفسير مقاتل" 77 ب، ولفظه: في البساتين يكرمون وينعمون فيها وهي: الجنة.]]. وقال السدي: يَفرحون ويُكرمون [[ذكره عنه الماوردي، "النكت والعيون" 4/ 302.]]. وقال أبو إسحاق: الحَبْرة في اللغة: كلُّ نِعمَةٍ حَسَنةٍ، والتحبير: التحسين، والحَبْر العالم؛ لأنه متخلق بأحسن الأخلاق [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 180، وفيه: والحِبر: المداد؛ إنما سمي لأنه يُحَسَّنُ به.]]، وُيحبرون: يُكرمون إكرامًا يبالغ فيه. وعن الأوزاعي ويحيى بن أبي كثير أنهما قالا هو: السماع في الجنة [[أخرجه عنهما ابن جرير 21/ 28. والثعلبي 8/ 166 أ. واقتصر عليه الزجاج 4/ 180، ولم ينسبه. - الأوزاعي، عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي، أبو عمرو الفقيه، تقدم. - يحيى بن أبي كثير، الطائي مولاهم، أبو نصر اليماني، اسم أبيه: صالح، وقيل: غيره، أحد الأعلام الحفاظ، ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل، روى عن أبي أمامة الباهلي في "صحيح مسلم"، ولكنه مرسل، وروى عنه الأوزاعي، ومعمر، ومحمد بن جابر، وغيرهم. ت: 132 هـ "سير أعلام النبلاء" 6/ 27، و"تقريب التهذيب" ص 1065.]]. وعلى هذا المعنى: يُنَعَّمون بالسماع.