الباحث القرآني

مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
قوله تعالى: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ قال الأخفش: نصبه على الحال؛ لأنه حين قال: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ﴾ قد أمرَه، وأمرَ قومه حتى كأنه قال: فأقيموا وجوهكم منيبين [["معاني القرآن" للأخفش 2/ 657]]. وقال المبرد: لما قال: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ﴾ كانت له ولأمته قاطبة؛ وهذا أجودُ كلامٍ إذا كان واحداً حاضرًا أن تأمره بما يخصه، وتعم من وراءه من يأمره [[هكذا في النسختين؛ ولعل الصواب: وتعم من وراءه ممن يأتمر بأمره. ويوضح هذا المثال الذي ذكره بعد ذلك.]] كقولهم: يا زيد اتق عمرًا، واحذروا أن تظلموه، إذا كان زيد رئيس القوم؛ هم مأمورون بما أُمر به زيدٌ. ونحو هذا قال الفراء، وصاحب النظم [[قال الفراء في إعراب ﴿مُنِيبِينَ﴾: منصوبة على الفعل، وإن شئت على القطع، فأقم وجهك ومن معك منيبين مقبلين إليه. "معاني القرآن" 2/ 325.]]. وقال الزجاج: زعم جميع النحويين أن معنى هذا: فأقيموا وجوهكم منيبين؛ لأن مخاطبة النبي عليه السلام تدخل معه فيها: الأمة؛ والدليل على ذلك قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: 1] قال: ومعناه: راجعين إلى كل ما أمر الله به، مع التقوى وأداء الفرائض [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 185.]]، وهو قوله: ﴿وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾. ثم أخبر أنه لا ينفع ذلك إلا بالإخلاص في التوحيد؛ فقال: ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.