الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ
ثم ذكر بطرهم عند النعمة، وبأسهم عند [[(عند) ساقطة من النسختين؛ وزدتها لاستقامة الكلام.]] الشدة بقوله: ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً﴾ الآية، وهذا خلاف وصف المؤمن؛ فإنه يشكر عند النعمة، ويرجو ربه عند الشدة، ويرغب إليه في كشفها. قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ يعني: شدة وبلاء ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ أي: بما عملوا من السيئات ﴿إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ ﴿إِذَا﴾ جواب الشرط، وهو مما يجاب به الشرط، قوله: ﴿إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ في موضع: قنطوا [[ذكر الإعراب، والمعنى: سيبويه، "الكتاب" 3/ 63، وذكره المبرد في "المقتضب" 2/ 58، وقال في 3/ 178: فأما (إذا) التي تقع للمفاجأة فهي التي تسد مسد الخبر، والاسم بعدها مبتدأ، كقولك: جئتك فإذا زيد، وكلمتك فإذا أخوك، وتأويل هذا: جئت ففاجأني زيد، وكلمتك ففاجأني أخوك، وهذه تغني عن الفاء، وتكون جوابًا للجزاء؛ نحو: إن تأتني إذا أنا أفرح، على حد قولك: فأنا أفرح، قال الله -عز وجل-: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ فقوله: ﴿إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ في موضع: يقنطوا. وذكره أيضًا الأخفش، "معاني القرآن" 2/ 657. وأبو علي، "الإيضاح العضدي" 1/ 330. وابن جني، "سر صناعة الإعراب" 1/ 254، 261.]].