الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
فَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
وقوله: ﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ أي: من الصلة والبر [[تفسير ابن جرير 21/ 45.]]. قال مقاتل: حقُّ القرابة: الصلة [["تفسير مقاتل" 79 ب.]]. وقال قتادة: إذا كان لك ذو قرابة فلم تصله بمالك، ولم تمش إليه برجلك فهو قطيعة [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 103.]]. وقال أبو إسحاق: وفرائض المواريث كأنها قد نَسختْ هذا؛ أعني: حق القرابة، وجائز أن تكون القرابة حق لازم في البر [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 187. والصحيح أن الآية لا نسخ فيها، فحق ذوي القربى ثابت بالإحسان إليهم بالكلام الحسن، والقول المعروف، ووصلهم بالنفقة إذا كانوا محتاجين، ووقع الخلاف بين أهل التفسير هل الأمر في الآية للوجوب أم للندب على قولين؛ قال القرطبي 14/ 35: "واختلف في هذه الآية؛ فقيل: إنها منسوخة بآية المواريث، وقيل: لا نسخ، بل للقريب حق لازم في البر على كل حال، وهو الصحيح، قال مجاهد وقتادة: صلة الرحم فرض من الله -عز وجل-، حتى قال مجاهد: لا تقبل صدقة من أحد ورحمه محتاجة. وقيل: المراد بالقربى أقرباء النبي -ﷺ-؛ والأول أصح؛ فإن حقهم مبين في كتاب الله -عز وجل- في قوله: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الأنفال: 41] وقيل: إن الأمر بإيتاء ذي القربى على جهة الندب. قال الحسن: ﴿حَقَّهُ﴾ المواساة في اليسر، وقول ميسور في العسر". وحكى الشوكاني قول القرطبي مقررًا له. "فتح القدير" 4/ 219. قال أبو المظفر السمعاني 4/ 215: "أكثر المفسرين على أن المراد من إيتاء ذي القربى هاهنا صلة الرحم بالعطية والهدية، ثم ذكر قول قتادة. وقال القاسمي: ﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ أي: من البر والصلة. واستدل به أبو حنيفة على وجوب النفقة للمحارم إذا كانوا محتاجين عاجزين عن الكسب؛ لأن ﴿ءاتِ﴾ أمر للوجوب. والظاهر من الحق بقرينة ما قبله أنه: مالي، وهو استدلال متين. "تفسير القاسمي" 13/ 181. قال ابن كثير: "يقول تعالى آمرًا بإعطاء ذي القربى حقه أي: من البر والصلة". "تفسير ابن كثير" 6/ 318. وهو قول البغوي 6/ 272. قال أبو حيان 7/ 169، بعد ذكر رأي الحنفية: "الظاهر أن الحق ليس الزكاة وإنما يصير حقاً بجهة الإحسان والمساواة". قال ابن عطية 11/ 459: "هذا على جهة الندب". وهذا محمول على إذا لم تكن قرابته محتاجة، إذا كانت قرابته محتاجة فقيرة وهو غني مقتدر فيجب عليه أن يصل قرابته بماله. والله أعلم.]]. وقوله: ﴿وَالْمِسْكِينَ﴾ قال ابن عباس: أطعم الطواف [[ذكره عنه القرطبي 14/ 35 ، بلفظ: أطعم السائل الطواف.]] وقال مقاتل: حقه أن يُتصدق عليه [["تفسير مقاتل" 79 ب.]]. وقوله: ﴿وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ يعني: حق الضيف عليك أن تحسن إليه [["تفسير مقاتل" 79 ب. و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 187.]]. ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ يقول: إعطاء الحق أفضل من الإمساك ﴿لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ﴾ [["تفسير مقاتل" 79 ب.]] يطيعون بما يعلمون ثوابه. ثم نعتهم فقال: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [["تفسير مقاتل" 79 ب، من قوله: ثم نعتهم.]].