الباحث القرآني

فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ
قوله: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ قال ابن عباس: يريد: حينئذ؛ حين تغلب الروم فارس ﴿يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾: أبو بكر وأصحابه ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ الروم على فارس [[أخرجه ابن جرير 21/ 17.]]. وقال مقاتل: لما كان يوم بدر غلب المسلمون كفار مكة، وأتى الخبرُ المسلمين أن الروم قد غلبوا أهل فارس ففرح المؤمنون بذلك. قوله: ﴿وَيَوْمَئِذٍ﴾ يعني: يوم بدر [["تفسير مقاتل" 77 أ. ولا يفهم من نقل الواحدي عن مقاتل أن غلبة الروم على فارس كانت مقاربة لغزوة بدر، كلا، بل قال مقاتل: وأتى المسلمين الخبرُ بعد ذلك، والنبي -ﷺ-، والمؤمنون بالحديبية أن الروم قد غلبوا أهل فارس.]] ﴿يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ ونحو هذا قال السدي: فرح النبي -ﷺ- والمؤمنون بظهورهم على المشركين يوم: بدر، وظهور أهل الكتاب على أهل الشرك. قال أبو سعيد الخدري: ظهر الروم على فارس يوم أحد [[أخرجه ابن جرير 21/ 21، وفيه يوم بدر؛ وهكذا ذكره السيوطي، "الدر المنثور" 6/ 481، وعزاه لابن أبي حاتم، وأخرجه كذلك الترمذي 5/ 320، كتاب تفسير القرآن، رقم (¬3192). فكتابة: أحد؛ بدل: بدر، في "البسيط" تحريف. والله أعلم.]]. وقال آخرون: ظهر الروم على فارس يوم الحديبية؛ وهو قول عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود [[أخرجه ابن جرير 21/ 19، عن عطاء، وقتادة قال ابن كثير 6/ 303: وقد كانت نصرة الروم على فارس يوم وقعة بدر في قول طائفة كبيرة من العلماء؛ كابن عباس، والثوري، والسدي، وغيرهم .. وقال آخرون: بل كان نصرة الروم على فارس عام الحديبية؛ قاله عكرمة، والزهري، وقتادة وغيرهم .. ووجه بعضهم هذا == القول بأن قيصر كان قد نذر لئن أظفره الله بكسرى ليمشين من حمص إلى إيلياء -وهو بيت المقدس- شكرًا لله -عز وجل- .. ولم يف بنذره إلا بعد الحديبية، ثم قال: والأمر في هذا سهل قريب.]]. وقوله: ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ قال ابن عباس: يريد: الرومَ على فارس. وقال مجاهد: بإدالة الروم من أهل الكتاب على فارس أهل الأوثان [[أخرجه ابن جرير 21/ 17، عن مجاهد من طريق ابن أبي نجيح.]]. قوله: ﴿يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ﴾ أي: كما نصر الرومَ على فارس. ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾: المنيع في ملكه ﴿الرَّحِيمُ﴾ بالمؤمنين خاصة [["تفسير مقاتل" 77 أ.]]. ﴿وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.