الباحث القرآني

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
ثم خوف كفار مكة، وعزَّى نبيه -ﷺ- فقال: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ [["تفسير مقاتل" 80 أ.]] أي: بالدلالات الواضحات على صدقهم. وقال ابن عباس: بالفرائض والحلال والحرام. وقال مقاتل: أخبروهم بالعذاب أنه نازل بهم إن لم يؤمنوا [["تفسير مقاتل" 80 أ.]]. قوله تعالى: ﴿فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا﴾ كفروا بآياتهم [[الضمير يعود على البينات التي جاء بها الرسل، كما يدل عليه سياق الآية.]]. وقال الكلبي: جرمهم هاهنا: الكفر [["تنوير المقباس" (342)، وهو قول مقاتل 80 أ.]]. ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال الحسن: نصر المؤمنين: إنجاؤهم مع الرسل من عذاب الأمم. وهو قول الكلبي ومقاتل [["تنوير المقباس" ص 342، و"تفسير مقاتل" 80 أ.]]. ومعنى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا﴾ واجبًا، يعني: وجوبًا هو أوجبه على نفسه من حيث أخبر به، وإذا أخبر بشيء حق ذلك الشيء ووُجِد على ما أخبر به. وقد أخبر أنه ينجي المؤمنين من عذاب المكذبين. ولا يجب على الله شيء ابتداءً بخلاف ما قالت القدرية. وفي هذا تبشير النبي -ﷺ- بالظَفَر في العاقبة، والنصر على مَنْ كذبه.