الباحث القرآني

ٱللَّهُ ٱلَّذِی یُرۡسِلُ ٱلرِّیَـٰحَ فَتُثِیرُ سَحَابࣰا فَیَبۡسُطُهُۥ فِی ٱلسَّمَاۤءِ كَیۡفَ یَشَاۤءُ وَیَجۡعَلُهُۥ كِسَفࣰا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ یَخۡرُجُ مِنۡ خِلَـٰلِهِۦۖ فَإِذَاۤ أَصَابَ بِهِۦ مَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۤ إِذَا هُمۡ یَسۡتَبۡشِرُونَ
قال مقاتل: ثم أخبر عن صُنعه ليعرفوا توحيده فقال: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾ [["تفسير مقاتل" 80 أ.]] يزعجه من حيث هو ﴿فَيَبْسُطُهُ﴾ الله ﴿فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ قال مقاتل: إن شاء بسطه مسيرة يوم، أو بعض يوم، أو مسيرة أيام [["تفسير مقاتل". 80 أ، والمراد بذلك المطر النازل من السحاب تختلف كثرته وقلته، من مسيرة يوم، أو أيام، وهذا مقصود مقاتل، حيث قال: أو مسيرة أيام يمطرون. والظاهر من الآية بسطه في السماء قبل نزوله، بدليل ما ذكر في الآية بعد ذلك من تقطيع السحاب، ثم نزول المطر. والله أعلم.]] ﴿وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا﴾ أي: قطعًا [[أخرج ابن جرير 21/ 54، عن قتادة. و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 189، ولم ينسبه.]]، بعد أن بسطه الله يجعله قطعًا متفرقًا يسير بها الريح. وتفسير الكِسْف، قد ذكرناه في أواخر سورة بني إسرائيل [[عند قوله تعالى: ﴿أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا﴾ [92] قال الواحدي: == "قوله تعالى: ﴿كِسَفًا﴾ فيه وجهان من القراءة؛ جزم السين وفتحها، قال أبو زيد: يقال كسفت الثوب أكْسِفُه كَسْفُا، إذا قطعته قِطَعًا .. قال الفراء: وسمعت أعرابيًا يقول لبزاز: أعطني كِسْفة، يريد: قطعة كقولك: خِرْقَه، روى عمرو عن أبيه: يقال لِخِرَق القميص قبل أن يُؤَلَّفَ: الكِسَف، واحدها كِسْفَة".]]. وقوله: ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾ مفسر في سورة: النور [[عند قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ..﴾ [43].]] ﴿فَإِذَا أَصَابَ بِهِ﴾ بالمطر ﴿مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ يفرحون بنزول المطر عليهم [["تفسير مقاتل" 80 ب.]].