الباحث القرآني

﴿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ﴾ اختلفوا في تفسير ﴿قَبْلِ﴾ فذكر أبو إسحاق وابن الأنباري فيه قولين؛ أحدهما: أن الأُولى: داخلة في الإنزال، والثانية: على المطر، والمعنى: ﴿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ﴾ إنزال المطر، من قبل المطر، فلما دخلت الثانية على غير ما دخلت عليه الأولى صلح الجمع بينهما، كما تقول: أجيئك من قبل أن تجلس، مِنْ قبل أن تبلغ إلى المجلس، فلا تُنكر الإعادة إذا اختلف الشيئان. هذا كلام أبي بكر [[المراد به: ابن الأنباري؛ ولم أقف على قوله.]]، وهو قول قطرب [[نسبه لقطرب الزجاج 4/ 189، والثعلبي 8/ 170 أ. وحكاه ابن جرير 21/ 54، ولم ينسبه. أي: لما اختلف المضاف إلى الضمير لفظًا صح تكراره، والمعنى واحد، فالأول من قبل إنزال المطر، والثاني من قبل المطر، والمطر لا يكون إلا تنزيلًا.]]. القول الثاني: أن تكرير ﴿قَبْلِ﴾ إطناب بمعنى: التوكيد [[هذا قول الأخفش. "معاني القرآن" 2/ 658، واختاره ابن جرير 21/ 54.]]. والمعنى: وإن كانوا من قبل إنزال المطر ﴿لَمُبْلِسِينَ﴾ قال أبو إسحاق: والقول ما قال [[هكذا في النسختين: (قال). والصواب: ما قالوا، كما هو واضح من سياق الكلام عند الزجاج، حيث قال: "وقال الأخفش وغيره من البصريين: تكرير قبل، على جهة التوكيد، والمعنى: وإن كانوا من قبل تنزيل المطر لمبلسين، والقول كما قالوا؛ لأن تنزيل المطر .. ".]]؛ لأن تنزيل المطر بمعنى: المطر؛ لأن المطر لا يكون إلا تنزيلاً، كما أن الرياح لا تُعرف إلا بمرورها [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 189.]]؛ يعني أن قوله: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ﴾ بمعنى: من قبل المطر عن الإنزال حتى يقال: إن قبل الأولى للإنزال، والثانية للمطر، كما قال قطرب [[ويمكن حمل الضمير في قوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِهِ﴾ على لفظ الاستبشار المفهوم من قوله: ﴿إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ أو على الحال الموصوف في الآية السابقة إجمالًا المتضمن وصف السحاب وكيفية تكونه وسوقه وبسطه في السماء قبل خروج الودق منه وأثنائه، وهذا -كما يظهر- أحسن وأولى بالسياق من القول بالإطناب. والله أعلم.]]. وقوله: ﴿لَمُبْلِسِينَ﴾ أي: آيسين قانطين من المطر. قاله ابن عباس ومقاتل [["تفسير مقاتل" 80 ب. وأخرجه ابن جرير 21/ 54، عن قتادة. و"غريب القرآن" لابن قتيبة ص 342، ولم ينسبه.]]. والتقدير: وما كانوا إلا مبلسين. وقد تقدم لهذا نظائر.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.