الباحث القرآني

وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَىٰ يَوْمِ الْبَعْثِ ۖ فَهَٰذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَٰكِنَّكُمْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ﴾ أي: لبثتم في القبور في خبر الكتاب إلى يوم القيامة [["غريب القرآن" لابن قتيبة ص 343، بنصه.]]، وهو قوله: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: 100] وقيل: المعنى فيما كتب الله لكم من اللُبث. وقال الزجاج: في علم الله المثبت في اللوح المحفوظ [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 192.]]. وقال صاحب النظم: في حكم الله الذي حكم به في قوله: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾. وأما المفسرون فإنهم يقولون: هذا على التقديم؛ على تقدير: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ ﴿فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ وهو قول الكلبي وقتادة [[ذكره السيوطي عن قتادة، وعزاه لابن أبي حاتم، وعبد بن حميد. "الدر المنثور" 6/ 502. وقد وقع خطأ في كتابة قول قتادة في تفسير ابن جرير 21/ 57، حيث كتب: هذا من مقاديم الكلام، وتأويلها: وقال الذين أوتوا الإيمان والعلم: لقد لبثتم في كتاب الله. والصواب ما ذكره السيوطي في الدر، ونسبه أيضًا لابن جرير. وقال بقول قتادة: مقاتل 81 أ. ونسبه لقتادة ومقاتل الثعلبي 8/ 171 أ.]]. وهذا يحتمل تأويلين؛ أحدهما: الذين يعلمون كتاب الله فلهم فيه علم. والثاني: الذين حكم لهم في كتاب الله بالعلم، وأخبر في الكتاب عن علمهم. قوله تعالى: ﴿فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ﴾ أي: اليوم الذي كنتم تنكرونه في الدنيا، وتكذبون به. ﴿وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ وقوعه في الدنيا فلا ينفعكم العلم به الآن؛ يدل على هذا المعنى قوله تعالى: