الباحث القرآني

يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ
﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ قال عكرمة وإبراهيم: معايشهم وما يصلحهم [[أخرجه عنهما ابن جرير 21/ 23.]]. وقال الحسن: يعلمون متى زرعهم ومتى حصادهم [[أخرجه ابن جرير 21/ 23.]]. وروي عنه في هذه الآية قال: بلغ والله من علم أحدهم بالدنيا أنه ينقر الدرهم بيده فيخبرك بوزنه، ولا يحسن يصلي [["الدر المنثور" 6/ 484، ونسبه لابن المنذر وابن أبي حاتم 9/ 3088. ولفظه في الدر: يقلب الدرهم على ظفره. وذكره ابن الجوزي، "زاد المسير" 6/ 289، ولفظه: ينقر الدرهم بظفره. وفي النسختين: ينقر الدرهم بيده. ولعل الصواب -والله أعلم-: يقلب الدرهم بيده؛ لأن تقليب الدرهم باليد يستفيد منه الحاذق معرفة الوزن دون النقرة الذي يمكن أن يستفاد منه معرفة النوع الرديء من الجيد.]]. وقال قتادة: يعلمون تجارتها وحرفتها وبيعها [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 102، وابن جرير 21/ 23، عن قتادة.]]. قال ابن عباس: يعرفون عمران الدنيا، وهم في أمر الدين جهال [[أخرجه ابن جرير 21/ 32، من طريق علي بن أبي طلحة.]]. وقال الضحاك: يعلمون بنيان قصورها، وتشقيق أنهارها، وغرس أشجارها [["الدر المنثور" 6/ 485، ونسبه لابن أبي حاتم 9/ 3088.]]. وقال مقاتل: يعني حرفتهم، ومتى يُدرك زرعهم، وما يصلحهم في معايشهم [["تفسير مقاتل" 77 أ.]]. وقال أبو إسحاق: المعنى: يعلمون من معايش الحياة؛ لأنهم كانوا يعالجون التجارات [[ذكر نحوه الفراء، "معاني القرآن" 2/ 322.]]، فأعلم الله -عز وجل- مقدار ما يعلمون، وقوله [[هكذا: وقوله، في النسختين. ولعل الصواب: بقوله، كما يدل عليه السياق، والله أعلم. وأما عند الزجاج فقد جاءت بزيادة أوضحت المعنى؛ قال ... فأعلم الله -عز وجل- == لما نفى أنهم لا يعلمون ما الذي يجهلون، ومقدار ما يعلمون فقال: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ "معاني القرآن" 4/ 178.]]: {وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 178.]]. قال مقاتل: ثم وعظهم ليعتبروا فقال: