الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِم ۗ مَّا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ
﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [["تفسير مقاتل" 77 أ.]] أي: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا﴾ المكذبون بالبعث والقيامة في خلقي إياهم فيعلموا ﴿مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ﴾ الآية [[تفسير ابن جرير 21/ 24، باختصار.]]. قال أبو إسحاق: وحذف فيعلموا؛ لأن في الكلام دليلًا عليه [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 178.]]. وقوله: ﴿إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ قال الفراء: ﴿إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ يعني: للثواب والعقاب [["معاني القرآن" للفراء 2/ 322.]]. وقال الزجاج: إلا للحق أي: لإقامة الحق [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 178.]]. وهو معنى قول مقاتل: لم يخلقهما عبثًا لغير شيء؛ خلقهما لأمر هو كائن [["تفسير مقاتل" 77 أ.]]. قوله تعالى: ﴿وَأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ قال: للسموات والأرض أجل ينتهيان إليه؛ وهو يوم القيامة [["تفسير مقاتل" 77 أ، بنصه.]]. قال الزجاج: وهو الوقت الذي توفَّى فيه كل نفس ما كسبت [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 178، وفيه. توفي فيه. وسقطت كلمة: فيه، من النسختين.]]. والمعنى: أولم يتفكروا في خلق الله إياهم ولم يكونوا شيئًا فيعلموا أنَّ خلق السموات لأمرٍ، وأن لهما أجلاً، وهو: القيامة. ثم قال: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾ قال مقاتل والكلبي: يعني كفار مكة [["تفسير مقاتل" 77 أ، و"تنوير المقباس" ص 339.]] ﴿بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ﴾ قال ابن عباس والمفسرون: بالبعث بعد الموت ﴿لَكَافِرُونَ﴾ لا يؤمنون أنه كائن [["تفسير مقاتل" 77 أ، بنصه.]]. قال أبو إسحاق: معناه: لكافرون بلقاء ربهم، تقدمت الباء؛ لأنها متصلة بكافرون، وما اتصل بخبر إنَّ جاز أن يُقدم قَبل اللام، ولا يجوز أن تدخل اللام بعد مضي الخبر، كقولك: زيد كافر لباللَّه؛ لأنها تدخل على الابتداء والخبر فتؤكد الجملة، ولا تأتي توكيدًا وقد مضت الجملة [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 179.]].