الباحث القرآني

جديد: التفسير التفاعليالقارئكلمة
وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ ۚ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾ قال سعيد بن المسيب: كان لقمان أسود من أهل مصر، خياطًا [[انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 331.]]. وقال مجاهد: كان لقمان الحديث [[هكذا في جميع النسخ، ولعل الصواب: (الحكيم).]] رجلاً أسود عظيم المشافر [[المشافر: جمع مشفر وهي الشفاه الغليظة.]] [[ذكر قول مجاهد: "الثعلبي في تفسيره" 3/ 172 أ، قال: كان لقمان عبدًا أسود عظيم الشفتين متشقق القدمين. وذكره القرطبي في "تفسيره" 14/ 59.]]. وأكثر العلماء على أنه لم يكن نبيًّا [[حكى الثعلبي في "تفسيره" 3/ 172 أالإجماع على أن لقمان كان حكيمًا ولم يكن نبيًّا. إلا عكرمة فإنه قال: كان نبيًا، تفرد بهذا القول.]]. وروي ذلك عن النبي -ﷺ- أنه قال: "لم يكن لقمان نبيًّا، ولكن كان عبدًا كثير التفكر، حسن اليقين، أحب الله فأحبه" [[ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 172 ب، عن ابن عمر، وذكره القرطبي في "تفسيره" 14/ 59، عن ابن عمر أيضًا.]]. وقال عكرمة والسدى: كان نبيًّا [[انظر: "تفسير الطبري" 21/ 68، "بحر العلوم" 3/ 20.]]. وهو قول ابن عباس في رواية عطاء [[لم أجد فيما عندي من مراجع من نسب القول بنبوة لقمان إلى ابن عباس رضي الله عنهما.]]. وهؤلاء فسروا الحكمة في هذه الآية بالنبوة. وقال مجاهد في تفسير الحكمة هاهنا: الفقه والعقل وإصابة في القول في غير نبوة [[انظر: "بحر العلوم" 3/ 21.]]. وقال قتادة: الفقه في الإسلام ولم يكن يوحى إليه [[انظر: "تفسير الطبري" 21/ 67. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 511، وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة.]]. وقال مقاتل: أعطيناه العلم في غير نبوة [[انظر: "تفسير مقاتل" 81 ب.]]. وقال الكلبي: العلم والفهم [[لم أعثر عليه.]]. قوله تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ﴾ قال المبرد: أي اشكر لله، وكان هذا تأويل الحكمة، كقولك: قد تقدمت إلى أن رأيت عمرًا، أي أنت عمرًا [[لم أقف على قول المبرد.]]، ومثله قوله: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ [المائدة: 117]، وكذلك ما كان مثله. قال سيبويه: معناه أي: اعبد الله، وكذلك ما كان مثله، قال: ويجوز أن يكون أن التي هي والفعل مصدر، تقول: كتبت إليك أن قم، فتصل أن بلا كما تصل، بفعل وهذا جائز وليس بالوجه عند سيبويه [["الكتاب" 3/ 153، وانظر: "تفسير القرطبى" 14/ 61.]]. وذكر أبو إسحاق القول الأول فقال: يجوز أن يكون أن مفسرة فيكون المعنى أي: اشكر لله [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 195.]]. وقال صاحب النظم: هذا على تأويل أن من أوتي الحكمة شكر لله، فكأنه لما قال: ﴿آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾، أعلم أنه قد أمره بالشكر له، بقوله [[هكذا في جميع النسخ، ولعل الصواب: كقوله.]]: ﴿وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا﴾ [ص: 6] قال ابن عباس: أن اشكر لله يريد على ما أعطاك الله من الحكمة [[لم أقف عليه فيما بين يدي من مراجع.]]. وقال مقاتل: فقلنا له أن اشكر لله فيما أعطاك من الحكمة [[انظر: "تفسير مقاتل" 81 ب.]]. قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ يريد من يطع الله، فإنما يعمل لنفسه. قاله ابن عباس [[ذكره القرطبي في "تفسيره" 14/ 62 ولم ينسبه لأحد.]]. وقال مقاتل: ومن يشكر لله في نعمه فيوحد الله، فإنما يعمل الخير لنفسه [["تفسير مقاتل" 82 ب.]]. ومن كفر النعم، فلم يوحد ربه، فإن الله لغني [[في (ب): (لغنى).]] عن عباده وخلقه. قال عطاء عن ابن عباس: حميد إلى خلقه [[لم أقف عليه فيما بين يدي من مراجع.]].