الباحث القرآني

وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ﴾ قال أبو إسحاق: موضع إذ نصب بقوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾ أي: ولقد آتيناه الحكمة إذ قال لابنه؛ لأن هذه الموعظة حكمة [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 196.]]. ﴿وَهُوَ يَعِظُهُ﴾ قال ابن عباس: في الله [[لم أعثر عليه.]]. قال مقاتل: كان ابنه وامرأته كفارًا فما زال بهم حتى أسلموا [["تفسير مقاتل" 82 ب.]]. قوله: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾ ذكرنا القراءات ووجوهها في ﴿يَا بُنَيَّ﴾ عند: ﴿يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا﴾ [هود: 42]. وقرأ ابن كثير: يا بني، مخففة ساكنة الياء، وكذلك: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ﴾ في رواية الحواس. ووجه ذلك أن الأصل: يا بنيي بثلاث ياءات، ثم تحذف ياء الإضافة كما يقال: يا غلام أقبل، وذكرنا ذلك في سورة هود [[عند تفسير قوله تعالى: ﴿يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ﴾ [آية 42].]] فلما حذف ياء الإضافة بقيت ياء مشددة، فخففها في الوقف كما تخفف سر وضر، وكقولك عمران [[هكذا في النسخ، والصواب: كقول عمران.]]: قد كنت جارك حولاً لا يروعني ... فيه روائع من إنس ولا جان [[البيت من الكامل، وهو لعمران بن حطان الحروري يمدح به عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- كما قاله المبرد في "الكامل" 3/ 898، وهو في "الحجة" 4/ 336، 5/ 454، وفي "اللسان" 13/ 96 (جنن)، "المحتسب" 2/ 76.]] فخفف النون للوقف وأطلقها [كما شددها للوقف وأطلقها في] [[ما بين المعقوفين ساقط في (ب).]] نحو سببا ويمهل، فلما حذفت الياء المدغم فيها للوقف بقيت الياء الساكنة، وهي ياء التصغير [هذا إذ وقفها، وإن وصلها هذا] [[هكذا جاءت العبارة في جميع النسخ! والذي يظهر أن ما بين المعقوفين خطأ، إذ وجوده في النص يجعل الأسلوب ركيكًا ومضطربًا.]] إذا وقف، فإن وصلها ساكنة فقد أجرى الوصل مجرى الوقف، وهو قياس "من إنس ولا جان" فإنه خفف وأدرجه بحرف الإطلاق وهذا يعلمه جاء في الكلام، وغير هذا الوجه في القراءة أولى، ولو كان هذا في فاصلة كان أحسن؛ لأن الفاصلة في حكم القافية. فإن قيل: ياء التصغير لا يوقف عليها ولا تلحق آخر الكلمة، قيل: إنها ليست في حكم الآخرة وإن كان اللفظ على ذلك من حيث كان الحرف المحذوف للتخفيف في الوقف في حكم المثبت؛ لأن الحذف ليس بلازم له ويدل على ذلك قول الشاعر: ارهن بنيك عندهم أرهن بني [[شطر بيت من الرجز، لم أقف على تمامه وقائله. وقد ذكر ابن جني في "المحتسب" 1/ 108 أنه جاهلي، "الخصائص" 3/ 327، "اللسان" 13/ 188 غير منسوب لأحد.]] فالياء [[في (أ): (فالهاء)، وهو خطأ.]] من بني مخففة للوقف، والتقدير بني يا هذا، فلما وقف عليه أسكن وخفف، والياء المحذوفة في نية [[في (ب): (بنية)، وهو خطأ.]] الثبات، وحكمه يدلك على ذلك أنه كان على خلاف هذا الرد [[هكذا في النسخ! ولعل الصواب: لرد، بدون ألف قبلها. انظر: "الحجة" 4/ 338.]] النون في بنين، فلما لم يرد النون في بنين علمت أنها في حكم الثبات [[إلى هنا من قوله عمران قد كنت جارك .. منقول من "الحجة" 4/ 336 وما بعدها، بتصرف يسير جدًّا.]]. وقد ذكرنا مثل هذا في أول الكتاب عند قوله في اسم الله. وقوله: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ قال ابن عباس: يريد ليس من الذنوب شيء أعظم من الشرك بالله [[لم أقف عليه.]]. قال أبو إسحاق: يعني أن الله هو المحي المميت الرازق المنعم وحده لا شريك له، فإذا أشرك به أحدًا غيره فذلك أعظم الظلم؛ لأنه جعل النعمة لغير ربها، وأصل الظلم في اللغة: وضع الشيء في غير موضعه [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 196.]].