الباحث القرآني

وَإِن جَـٰهَدَاكَ عَلَىٰۤ أَن تُشۡرِكَ بِی مَا لَیۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمࣱ فَلَا تُطِعۡهُمَاۖ وَصَاحِبۡهُمَا فِی ٱلدُّنۡیَا مَعۡرُوفࣰاۖ وَٱتَّبِعۡ سَبِیلَ مَنۡ أَنَابَ إِلَیَّۚ ثُمَّ إِلَیَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ
﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ﴾ مفسر في سورة العنكبوت [[عند قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [العنكبوت: 8].]] إلى قوله: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ قال ابن عباس: يريد اصحبهما في الدنيا بالمعروف [[لم أقف عليه فيما عندي من مراجع.]]. وقال مقاتل: يعني بإحسان [[انظر: "تفسير مقاتل" 82 أ.]]. وقال أبو إسحاق: أي مصاحبًا معروفًا، يقول: صاحبته مصاحبًا ومصاحبة، ومعنى المعروف: ما يستحسن من الأفعال [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 197.]]. قوله تعالى: ﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾ قال السدي: يعني محمدًا -ﷺ- [[لم أقف فيما بين يدي من مراجع على من نسبه للسدي، وذكر مقاتل 82 أ.]]. ونحوه قال مقاتل: يعني دين من أقبل إلى طاعتي، وهو النبي -ﷺ- [["تفسير مقاتل" 82 أ.]]. قال عطاء عن ابن عباس: يريد أبا بكر -رضي الله عنه-، وذلك أنه حين أسلم أتاه [[في (ب): "أباه"، وهو خطأ.]] عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وعثمان، وطلحة بن [...] [[في جميع النسخ ترك بياض بمقدار كلمة، وعند المفسرين: وطلحة، بدون ابن.]] والزبير فقالوا لأبي بكر -رضي الله عنه-: آمنت وصدقت محمدًا؟ فقال أبو بكر: نعم، فأتوا رسول الله -ﷺ- فآمنوا وصدقوا، فأنزل الله تعالى لسعد: ﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾ يعني: أبا بكر -رضي الله عنه- [[انظر: "أسباب النزول" ص 363، والقرطبي 14/ 66، والبغوي 3/ 492.]]. وهذه تدل على وجوب مصاحبة الوالدين بالمعروف وإن كانا كافرين مع ملازمة الإيمان، ومن مصاحبتهما بالمعروف نفقتهما عند فقرهما، وهي واجبة على الابن المسلم وإن [[في (ب): (ولو).]] كانا كافرين كما تجب إذا كانا مسلمين. قال عطاء عن ابن عباس: نزلت الآيتان في سعد بن أبي وقاص، وذلك أنه أسلم في أول ما ظهر رسول الله -ﷺ- بمكة، وأسلم أخواه عامر وعويمر، فلم يبق منهم مشرك إلا عتبة، فمشت بنو زهرة إلى أم سعد، فقالوا لها: إن بنيك سفهوا ديننا وغمصوا على آبائنا -ولم يكن أحد بمكة [فذلك] [[هكذا في جميع النسخ، وهو خطأ.]] أبر بأمه من سعد- فقالت لهم: إن سعدًا ما عصاني قط، فسأرده إلى ما تحبون، وأما عامر فلم يزل [[في (أ): (زال)، وهو خطأ.]] لي عاصيًا، وأما عويمر فهو صبي صغير السن، فلما أتاها سعد قالت له أمه: يا سعد، إن الأشراف من قومك مشوا إلى يذكرون أنك سفهت أخلاقهم وطغيت على آلهتهم، فوعدتهم أن أردك إلى ما يحبون. فقال لها سعد: قد علمت بري بك وأني لم أعصك، وأنا لا أعصيك إلا أن تأمريني بمعصية الله، فإن أمرتيني بمعصية الله فلم أطعك، فأنزل الله ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ﴾ الآيتين [[لم أقف على هذه القصة بطولها، وإن كان أكثر المفسرين ذكروا أنها نزلت في سعد ابن أبي وقاص وأمه. انظر: "تفسير الطبري" 21/ 70، "تفسير ابن كثير" 5/ 309، "زاد المسير" 6/ 257. وأورده السيوطي في "الدر" 6/ 521 وعزاه لأبي يعلى والطبراني وابن مردويه وابن عساكر. والحديث أخرجه مسلم في "صحيحه" كتاب: فضائل الصحابة، باب: في فضل سعد بن أبي وقاص 4/ 1877، والترمذي في "سننه" كتاب التفسير: سورة العنكبوت 5/ 22، حديث رقم (3242) وقال: هذا حديث حسن صحيح.]].
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.