الباحث القرآني

وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ
قوله: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾ قال الليث: يقال قصد فلان في مشيه، إذا مشي مستويًا [[لم أقف عليه. وانظر: "تهذيب اللغة" 8/ 355، "اللسان" 3/ 353.]]. وقال المفضل: القصد: ما بين الإسراف والتقصير [[لم أقف عليه للمفضل. وذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 8/ 352 عن الليث، وانظر: "اللسان" 3/ 354 (قصد).]]. قال مقاتل: لا تختل في مشيك [[انظر: "تفسير مقاتل" 82 ب. وذكره الماوردي 4/ 340، وعزاه لسعيد بن جبير.]]. وقال الكلبي: تواضع لله فلا تختل [[لم أقف عليه منسوبًا للكلبي. وذكره الطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 500، ونسبه لسعيد بن جبير.]]. وعلى هذا أمر بالقصد في المشي، والمراد به النهي عن الخيلاء. وقال آخرون: المراد به النهي عن الإسراع في المشي [[انظر: "تفسير الطبري" 21/ 76 ونسبه لقتادة وابن زيد، و"تفسير الماوردي" 4/ 340 وقال: حكاه النقاش.]]. فدل عليه بما روي أن النبي -ﷺ- قال: "سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن" [[الحديث منكر جدًّا قاله العلامة الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" 1/ 70 رقم (55)، وقال الحافظ في "تخريج أحاديث الكشاف" ص 130 وإسناده ضعيف.]]. وقوله: ﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ قال أبو إسحاق: معنى اغضض: انقص، ومن ذلك: غضضت، وفلان يغض من فلان، أي يقصر به [[هكذا في النسخ! وهو في "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 199: .. وفلان يغض بصره من فلان أي ينتقصه.]]. وذكرنا تفسير الغض فيما تقدم [[عند قوله تعالى في سورة النور: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [النور: 30] قال هناك: يقال غض بصره يغضه غضًا، ومثله أغضًا قال ابن عباس: أي لا ينظروا إلى ما لا يحل لهم.]]. والصوت: مصدر صات يصوت [صوتًا] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ب).]] فهو صائت، وصوت تصويتًا فهو مصوت، وهو عام غير مختص، يقال: سمعت صوت الرجل، وصوت الحمار، وصوت كل شيء [[انظر: "تهذيب اللغة" 12/ 223 (صوت)، "اللسان" 2/ 57 (صوت)، "تاج العروس" 4/ 597 (صوت).]]. قال ذو الرمة -وهو من أبيات الكتاب-: كان أصوات من إيغالهن [[في (ب): (لمن)، وهو خطأ.]] بنا أواخر الميس أصوات الفراريج [[البيت من البسيط، وهو لذي الرمة في "ديوانه" ص 996، "الإنصاف" ص 433، "خزانة الأدب" 4/ 108، 413، 419، "الخصائص" 2/ 404، "الكتاب" 1/ 179، 2/ 166، 280. وإيغالهن: أي إبعادهن، يقال: أوغل في الأرض، إذا أبعد فيها. والأواخر: جمع آخرة الرحل، وهي العود في آخره يستيند إليه الراكب. والميس: شجر يتخذ منه الرحال والأقتاب. والفراريج: جمع فروج، وهي صغار الدجاج.]] ويقال: رجل صات، أي [[(أي) ساقط من (أ).]]: شديد الصوت بمعنى صائت، كما يقال: رجل مال كثير المال، ونال كثير النوال [[انظر: "تاج العروس" 54/ 597) (صوت).]]. قال الكلبي: يقول أكفف من صوتك لا تكن سليطًا على الناس [[لم أقف عليه.]]. وقال مقاتل: اخفض من صوتك، يعني: من كلامك، يأمر لقمان ابنه بالاقتصاد في المشي والمنطق [[انظر: "تفسير مقاتل" 82 ب.]]. وروى عطاء عن ابن عباس قال: يريد إذا ناجيت ربك فخفض [صوتك] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ).]] [[ذكره المؤلف في "الوسيط" 3/ 444.]]. وخفض الصوت المأمور به هاهنا بالدعاء، وذكر قوله [[هكذا هي في النسخ! ولعل الصواب: وذكرنا ذلك عند قوله: ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾، فهذا هو منهج المؤلف -رحمه الله- في الإحالة.]]: ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ [مريم: 3] والقول هو الأول العام. قال المبرد: (والمحمود من المشي والصوت ومن جملة الأشياء ما كان قصدا) [[لم أقف عليه.]]. قال مقاتل: ثم ضرب للصوت الرفيع مثلا، فقال: ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ [[انظر: "تفسير مقاتل" 82 ب.]]. قال: وأنت تقول: له وجه منكر، إذا كان قبيحًا. وقال ابن قتيبة: أنكر الأصوات أقبحها [[انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 344.]]. واختلفوا لم جعل أقبح الأصوات؟ صوت الحمير أوله زفير وآخره شهيق [[ذكره الثعلبي في "تفسيره" 3/ 184 ب ونسبه لمجاهد والضحاك، والطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 505، والمؤلف في "الوسيط" (3444) ونسباه لقتادة.]]. وقال قتادة: لشدة صوتها [[أخرجه ابن أبي حاتم عن قتادة 9/ 3100، قال: أوله زفير وآخره شهيق.]]. وهو المختار. قال المبرد: تأويله الجهر بالصوت ليس بمحمود، وأنه داخل في باب الصوت المنكر [[انظر قول المبرد في: "الوسيط" 3/ 444، "زاد المسير" 6/ 323.]]. وقال ابن قتيبة: عرفه أن قبح رفع الصوت في المخاطب وفي الملاحاة كقبح أصوات الحمير؛ لأنها عالية [[انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 344.]]. ووحد الصوت وهو مضاف إلى الجماعة؛ لأنه مصدر، والمصادر تدل على الكثرة، وإذا كانت منفردة الألفاظ. وذكرنا ذلك عند قوله: ﴿وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ [النمل: 89] وفي مواضع.