الباحث القرآني

جديد: التفسير التفاعليالقارئكلمة
أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ۗ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ
قوله: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ قال ابن عباس: يريد المطر، ﴿وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ يريد: الأنعام لتركبوها [[لم أقف عليه.]]. وقال مقاتل: (يعني: الشمس والقمر والنجوم والسحاب والرياح، وما في الأرض: يعني: الجبال والأنهار والبحار والأشجار والنبت عام) [[انظر: "تفسير مقاتل" 82 ب.]] بعام. قال أبو إسحاق: ومعنى تسخيرها للآدميين: الانتفاع بها [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 199.]]. وقوله: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ﴾ أي: أوسع وأكمل من قولهم: سبغت النعمة إذا تمت، ويقال: شعر سابغ، ودرع سابغة. وقوله: ﴿نِعَمَهُ﴾ وقرئ: نعمه جمعًا، ومعنى القراءتين واحد؛ لأن المفرد أيضًا يدل على الكثرة كقوله: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [النحل: 18] وهذا يدل على أنه يراد به الكثرة. وقوله: ﴿ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ لا يدل على ترجيح إحدى القراءتين، ألا ترى أن النعم توصف بالباطنة والظاهرة كما توصف النعمة بذلك [[انظر: "الحجة" ص 457.]]. قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد شهادة ألا إله إلا الله ظاهرة باللسان باطنة في القلب [[انظر: "تفسير الطبري" 21/ 78. وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 526 عن مجاهد، وعزاه لسعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في "شعب الإيمان".]]. وروى عكرمة عنه قال: الظاهرة: القرآن والإسلام، والباطنة: ما ستر عليكم من الذنوب ولم يعجل عليكم بالنقمة [[انظر: "مجمع البيان" 8/ 501، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 525 وعزاه للبيهقي في "الشعب"، وأورده الماوردي 4/ 342 ونسبه لمقاتل.]]. وقال مقاتل: الظاهرة: تسوية الخلق والرزق والإسلام، والباطنة: ما ستر من الذنوب فلم يعلم بها أحد ولم يعاقب فيها [[انظر: "تفسير مقاتل" 82 ب.]]. وهذا معنى ما روى الضحاك عن ابن عباس عن النبي -ﷺ- في هذه الآية [[أورده السيوطي في "الدر" 6/ 525، وقال: أخرجه ابن مردويه والبيهقي والديلمي وابن النجار عن ابن عباس.]]. قال الضحاك: الظاهرة: حسن الصورة وامتداد القامة وتسوية الأعضاء، والباطنة: المعرفة [[انظر: "مجمع البيان" للطبرسي 8/ 501. "زاد المسير" 6/ 324.]]. وقال محمد بن كعب: الظاهرة: محمد -ﷺ-، والباطنة: المعرفة [[لم أقف عليه.]]. وقال المحاسبي [[هو: أبو عبد الله الحارث بن أسد البغدادي المحاسبي الزاهد. يروي عن يزيد بن هارون قليلًا وعن طبقته، روى عنه ابن مسروق الطوسي وإسماعيل بن إسحاق السراج وغيرهما، له كتب في الزهد وأصول الديانة، مات سنة 243 هـ. انظر: "تاريخ بغداد" 8/ 211، "سير أعلام النبلاء" 12/ 110، "طبقات الشافعية" لابن السبكي 2/ 278. وكلامه في "تفسير القرطبي" 14/ 73. وذكره بدون عزو: "الماوردي" 4/ 342، "الطبرسي" 8/ 501.]]: الظاهرة: نعيم الدنيا، والباطنة: نعيم العقبى. قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ﴾ مفسر إلى آخر الآية في سورة الحج [[عند قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ آية 3.]].