الباحث القرآني

جديد: التفسير التفاعلي
وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
وقوله: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ﴾ قرئ رفعًا ونصبًا، فمن نصبه عطفه على ما، ومن رفع استأنف كأنه قال: والبحر هذه حاله [[انظر: "الحجة" 5/ 457 - 459، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 527.]]. ﴿يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ﴾ أي: ينصب فيه ويزيده سبعة أبحر. ﴿مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ ولا نفد علمه. قال السدي: لو كان ما في الأرض من شجر فبريت أقلامًا، وكان البحر مدادًّا ومعه سبعة أبحر مدادًا مثله، فكتب بتلك الأقلام، نفد ذلك المداد قبل أن ينفد علم الله [[لم أقف عليه منسوبًا للسدي، وقد ذكره الطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 504، وابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 326، غير منسوب لأحد، وأورده السيوطي في "الدر" 6/ 528 وعزاه لعبد الرزاق وأبي نصر السجزي في "الإبانة" عن أبي الجوزاء.]]. وقال الحسن: لو أن ما في الأرض من شجرة أقلام، لأملى الله من كلامه حتى ينفد المجر وتتكسر الأقلام [[انظر: "الحجة" 5/ 458.]]. وقال مقاتل: يقول لو أن كل شجرة على وجه الأرض بريت أقلامًا، وكانت البحور مدادًا وكتبت تلك من البحور، لنفدت تلك الأقلام وتلك البحور ولم ينفد علم الله [[انظر: "تفسير مقاتل" 83 أ.]]. فالمفسرون قالوا في كلمات الله: إنها علم الله، والمعنى: الكلمات التي هي عبارات عن معلوم الله، ولما كان معلومه لا يتناهى له، فكذلك الكلمات التي تقع عبارة عن معلومه لا تتناهى [[هذا تفسير الأشاعرة، وفيه خلط بين صفتي العلم والكلام، وأهل السنة والجماعة يقررون صفة العلم ويثبتونها، وكذلك صفة الكلام، حيث أن علم الله متعلق بالأشياء قبل كونها، وأنه غير متجدد. أما الكلام فصفة غير صفة العلم، فالله جل وعلا متكلم بمشيئته وقدرته كيف شاء متى شاء بما شاء، وهي صفة قديمة النوع حادثة الآحاد. انظر: "رد الإمام الدارمي على بشر المريسي" ص 106، ورده على الجهمية ص 68، "شرح العقيدة الطحاوية" 1/ 175.]]. قال أبو علي: والمراد بذلك -والله أعلم- ما في المقدور دون بما خرج منه إلى الوجود [[انظر: "الحجة" 5/ 458.]]. قال قتادة: إن المشركين قالوا في القرآن: يوشك أن ينفد، يوشك أن ينقطع، فنزلت هذه الآية. يقول: لو كان شجر الأرض أقلامًا، ومع البحر سبعة أبحر، إذا لانكسرت الأقلام ونفد ماء البحر قبل أن تنفد كلمات الله وحكمه وخلقه وعلمه [[انظر: عبد الرزاق 2/ 106، "تفسير الطبري" 21/ 81، "تفسير الماوردي" 4/ 344. وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 528،. عزاه لعبد الرزاق وابن جرير == وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ في "العظمة" وأبي نصر السجزي في "الإنابة" عن قتادة.]]. قال أبو عبيدة: هذا مختصر، تقديره: فكتب هذه الأقلام والبحور ما نفد كلام الله [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 128، وعبارة أبي عبيدة جاءت هكذا: ومجازه مجاز المختصر الذي فيه ضمير، سبيله: فكتب كتاب الله بهذه الأقلام وبهذه البحور، ما نفد كتاب الله.]]. والمعنى [[في (ب): زيادة (ما نفد)، وهو خطأ.]]: فكتب ما في مقدور الله لمنفد ذلك قبل أن ينفد المقدور، ونحو هذا من الجمل قد تحذف لدلالة الكلام عليه كقوله: ﴿اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ﴾ [النمل: 28]، ثم قالت: ﴿يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي﴾ [النمل: 32]، والمعنى: فذهب، فألقى الكتاب، فقرأته، وقالت: ﴿يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ﴾. ونظير هذه الآية قوله: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي﴾ [الكهف 109] الآية.