الباحث القرآني

وَإِذَا غَشِیَهُم مَّوۡجࣱ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُا۟ ٱللَّهَ مُخۡلِصِینَ لَهُ ٱلدِّینَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ فَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدࣱۚ وَمَا یَجۡحَدُ بِـَٔایَـٰتِنَاۤ إِلَّا كُلُّ خَتَّارࣲ كَفُورࣲ
وقوله. ﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ﴾ يعني الكفار، يقول: إذا علاهم ﴿مَوْجٌ﴾ وهو ما ارتفع من الأرض. ﴿كَالظُّلَلِ﴾ قال مقاتل: كالجبال [[انظر: "تفسير مقاتل" 2/ 267، وبه قال يحيى بن سلام. انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 347.]]. وقال الكلبي: كالسحاب، يزيد في عظمها وارتفاعها يكون كالجبال والسحاب التي تظل من تحتها [[ذكره "الماوردي" 4/ 347 ونسبه لقتادة، وكذا الطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 506.]]. وقال ابن عباس: يريد مثل السعائف [[في (ب): (السقايل)، وهو خطأ.]] [[لم أقف عليه عن ابن عباس، ولم أقف على معنى السعائف بهذه الصيغة، وقد ذكر الأزهري في "تهذيب اللغة" 2/ 110 (سعف) قال: .. السعف: ورق جريد النخل الذي يسف منه الزبلان والجلاد والمراوح وما أشبهها، ويجوز السعف.]]. قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ﴾ أي من هول ما هم فيه، نجاهم حين أفضوا وانتهوا إلى البر. قال صاحب النظم: المراد من قوله: فلما نجاهم: الاستقبال، وإن كان لفظه لفظ الماضي، بدليل قوله: ﴿فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾. ولما لا يقتضي جوابًا بالفاء، وأراد فمنهم مقتصد ومنهم جاثر، ودل على هذا المضمر قوله: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾ فأومأ بهذا إلى هذا، نقيض قوله: ﴿فَمِنْهُمْ مُقْتَصِد﴾. ونقيض الاقتصاد: الجور، والجور هاهنا: الجحد بآيات الله، وإذا كان معنى الجور هاهنا الجحد، وجب أن يكون الاقتصاد الذي هو عند الإقرار بآيات الله، وهذا كله معنى قول مقاتل، فإنه يقول في قوله: ﴿فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ عدل في الوفاء في البر بما عاهد الله عليه في البحر من التوحيد له يعني المؤمن، ثم ذكر المشرك الذي ترك التوحيد في البر بعد أن دعاه مخلصًا في البحر [["تفسير مقاتل" 83 ب.]]، بقوله: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾ غدار ﴿كَفُورٍ﴾ لله نعمه حين ترك التوحيد في البر. وقال الكلبي في قوله: ﴿فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ هم المؤمنون [[ذكره "الماوردي" 4/ 348، وأبو حيان في "البحر" 8/ 423، والطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 506 عن الحسن.]]. وقال ابن عباس: مقتصد موف بما عاهد عليه الله في البحر [[انظر: "مجمع البيان" 8/ 557. وذكره "تفسير الماوردي" 4/ 348، ونسبه للنقاش.]]. وقال مجاهد: مقتصد في القول، وهو كافر مضمر للكفر [[انظر: "تفسير الطبري" 21/ 85، "الماوردي" 4/ 348، "مجمع البيان" 8/ 507.]]. والوجه هو الأول، وقوله: ﴿كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾ قالوا: كلهم: كل غدار بعهد الله [[انظر: "تفسير الطبري" 21/ 85 "تفسير الماوردي" 4/ 348، ونسبه للجمهور.]]. وقال أهل اللغة: الختر أسوأ الغدر وأقبحه [[انظر: "تهذيب اللغة" 7/ 294 مادة (ختر)، "الصحاح" 2/ 642 (ختر)، "مقايس اللغة" 2/ 244، باب الخاء والتاء وما يثلثهما.]]، وأنشدوا [[في (ب): (وأنشد).]] للأعشي [[البيت من البسيط، انظره في "ديوانه" ص 229، "لسان العرب" 10/ 26، "جمهرة اللغة" ص 371.]]: بالأبلق الفرد من تيماء منزله ... حصن حصين وجار غير ختار يقال: [ختر] [[ما بين المعقوفين طمس في (ب).]] ويختِر ويخترُ بالكسر والضم [لغتان] [[ما بين المعقوفين طمس في (ب).]] خترًا وختورًا. ثم خاطب كفار مكة فقال: