الباحث القرآني

وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ
قوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ﴾ إذ تكون للماضي، وهذا إخبار عما هو آت بعد، وذكرنا الكلام في هذا عند قوله: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ} [الأنعام: 27]. قال مقاتل: يعني كفار مكة [[انظر: "تفسير مقاتل" 84 ب.]]. قوله: ﴿نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ﴾ أي مطأطئوها. وقال [ابن عباس] [[مكرر في (أ).]]: من الندامة [[لم أقف عليه عن ابن عباس، وقد ذكره الطبري 21/ 98 عن ابن زيد، والماوردي 4/ 359 عن يحيى بن سلام، والقرطبي 14/ 95 بدون نسبة.]]. وذلك أن النادم من شأنه أن يطأطئ رأسه متفكرًا متحيرًا، فالإضافة في قوله: ﴿نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ﴾ في تقدير الانفصال؛ لأنه لم يأت بعد لا [[الكلام هنا غير واضح، ويظهر -والله أعلم- أن قوله: (بعد لا) زيادة لا معنى لها.]] للماضي، وقد مضى مثل هذا كثير كقوله: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ [الحج: 9] ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: 95]. وذكرنا استقصاء هذه الآية عند قوله: ﴿ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ في سورة النساء [: 97]. وقوله: ﴿رَبَّنَا﴾ أي: يقولون ﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا﴾ ما كنا نجهل، وسمعنا ما كنا ننكر ﴿فَارْجِعْنَا﴾ إلى الدنيا ﴿نَعْمَلْ صَالِحًا﴾ نقول: لا إله إلا الله. ﴿إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ يريد: أيقنوا ذلك اليوم ما كانوا ينكروا [[هكذا في النسخ! والصواب: ينكرون.]]. قاله ابن عباس [[انظر: "الوسيط" 3/ 451. وذكره الماوردي 4/ 359 عن يحيى بن سلام، وأبو حيان في "البحر" 8/ 435 عن النقاش.]]. قال أبو إسحاق: وهذا متروك الجواب، والجواب: لرأيت ما يعتبر به غاية الاعتبار [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 206.]].