الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا ۚ لَّا يَسْتَوُونَ
قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا﴾ قال السدي: نزلت في علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة [[هو: الوليد بن عقبة بن أبي معيط القرشي الأموي، أمه أروى بنت كريز أم عثمان ابن عفان -رضي الله عنه-، فهو أخو عثمان لأمه كنيتة أبو وهب، أسلم يوم الفتح، ولاه عثمان الكوفة ثم عزله، وكان شاعرًا كريمًا -رضي الله عنه-، توفي في خلافة معاوية. انظر: "الإصابة" 6/ 321، أسد الغابة 5/ 90، "سير أعلام النبلاء" 3/ 412.]] بن أبي معيط، وذلك أنه جرى بينهما تنازع وسباب، فقال له الوليد: اسكت فإنك صبي، وأنا والله أبسط منك لسانًا [[في (ب): (لسانك)، وهو خطأ.]]. فقال له علي: اسكت، فإنك فاسق تقول الكذب فأنزل الله هذه الآية تصديقًا لما قاله علي [[أورده المؤلف في "أسباب النزول" له ص 200 عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، والسيوطي في "لباب النقول في أسباب النزول" ص 170، وعزاه للواحدي وابن عساكر من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس. وأخرجه "الطبري " 21/ 107 عن عطاء بن يسار. قال السيوطي في "لباب النقول": وأخرج ابن جرير عن عطاء بن يسار مثله، وأخرج بن عدي والخطيب في "تاريخه" من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس مثله.]]. وقال ابن عباس في رواية عطاء: الفاسق عقبة بن أبي معيط. واختار الزجاج هذا [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 208.]]. والباقون قالوا: هو الوليد بن عقبة [[وبه قال: عطاء أيضًا وعبد الرحمن بن أبي ليلى ومقاتل. انظر: "تفسير الطبري" 21/ 107، "زاد المسير" 6/ 340.]]. قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوُونَ﴾ قال الفراء: (ولم يقل: يستويان؛ لأن الاثنين إذا كان [[في (أ): (كانا).]] غير مصمود [[أي: غير مقصودين، تقول: صمده وصمد إليه أي: قصده. انظر: "اللسان" 3/ 258.]] لهما، ذهبا مذهب الجمع. تقول في الكلام: ما جعل الله المسلم كالكافر، فلا تسوين بينهما وبينهم، وكل صواب) [["معاني القرآن" 2/ 332.]]. وقال أبو إسحاق: من لفظها لفظ الواحد، وهي تدل على الجماعة فجاء لا يستوون على معنى: لا يستوي المؤمنون والكافرون. قال: ويجوز أن يكون لا يستوون للاثنين؛ لأن معنى الاثنين جماعة [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 208.]].