الباحث القرآني

وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
وقوله تعالى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾ الآية. العذاب الأكبر: هو عذاب يوم القيامة، والعذاب الأدنى هو ما يعذبون به قبل يوم القيامة. واختلفوا فيه: قال [[هكذا في النسخ لم يبين من القائل، وفي "الوسيط" قال: قال مقاتل.]]: هو الجوع الذي ابتلوا به بمكة سبع سنين حتى أكلوا الجيف. وهو قول ابن عباس في رواية عطاء، وابن مسعود في رواية أبي عبيد، ومجاهد في رواية ابن أبي نجيح [[انظر: "تفسير مقاتل" 85/ ب، "تفسير الطبري" 21/ 110، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 309، "تفسير مجاهد" ص 511، "زاد المسير" 6/ 341.]]. وقال أبي بن كعب: هو مصائب الدنيا. وهو قول إبراهيم، قال: أشياء يصابون بها في الدنيا ويبتلون في أموالهم لعلهم يقبلون إلى الله. وهو قول الحسن، ورواية الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس [[انظر: "المصادر السابقة" والماوردي 4/ 365.]]. القول [الثالث] [[و [[انظر: "تفسير الطبري" 21/ 109، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 308، "مجمع البيان" 8/ 520، "زاد المسير" 6/ 341.]] ما بين المعقوفين طمس في (ب).]] في العذاب الأدنى: أن القتل يوم بدر. وهو قول عبد الله في رواية مسروق عنه، وقول قتادة والسدي، قال: العذاب الأدنى: يوم بدر [بالسيف] (¬5)، لم يبق بيت من بيوت قريش إلا دخله غرم أو قتل [[لم أقف عليه منسوبًا لابن عباس، وقد ذكره الماوردي 4/ 365 عن ابن مسعود.]]. وقال عبد الله بن الحارث بن نوفل: كل شيء وعد الله هذه الأمة من العذاب الأدنى إنما هو السيف (¬7). القول الرابع: أن العذاب الأدنى عذاب القبر. وهو قول البراء، ومجاهد في رواية ابن أبي نجيح عنه [[انظر: "تفسير الطبري" 21/ 110، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 309، "تفسير الماوردي" 4/ 365، "زاد المسير" 6/ 341.]]. وأما العذاب الأكبر فلا خلاف أنه في الآخرة، إلا ما روى عطاء عن ابن عباس أنه قال: يريد القتل يوم بدر [[لم أقف عليه.]]. وقوله: {لَ1 [[وبه قال أيضًا أبو العالية وقتادة وإبراهيم. انظر: "تفسير الطبري" 21/ 111، "تفسير الماوردي" 4/ 365.]].