الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ ۖ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ يعني: التوراة. ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ قال مجاهد: من أن تلقى موسى [["تفسير مجاهد" ص 511، "زاد المسير" 6/ 343.]]. وقال الكلبي: من لقاء موسى، فلقيه حين أسري به من بيت المقدس. ونحو هذا قال السدي، قال: من لقاء موسى ثم لقيه في السماء [[انظر: "تفسير الطبري" 21/ 112، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 158، "زاد المسير" 6/ 343.]]. وعلى هذا الكناية عن موسى، وقد أضيف المصدر إلى المفعول وكأنه -ﷺ- وعد أنه سيلقى موسى قبل أن يموت فلقيه وروى [[هكذا في النسخ! ولعل الصواب: ورواه.]] أسباط عن السدي [[انظر: "مجمع البيان" 8/ 520، ونسبه للسدي مباشرة.]]. ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ [[قوله. (من لقائه) ساقط من (أ).]] من لقاء ربك. وعلى هذا القول قال صاحب النظم: هو كلام اعترض من بين قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ [[قوله: (ولقد) ساقط من (أ).]] وقوله: ﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدًى﴾. والخطاب للنبي -ﷺ- والمراد به غيره ممن ينكر البعث، وهم الذين ذكروا في قوله: ﴿بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ﴾. والمعنى: فلا تكن في مرية من البعث. في الآية قولان آخران أشبه بالنفس وأليق بظاهر الآية. قال ابن عباس في رواية عطاء: فلا تكن في مرية في شك من لقائه، يريد الكتاب، يريد تصديق التوراة [[أورد الطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 520 عن الزجاج، وابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 343 عن السدي والزجاج. ولم أقف عليه منسوبًا لابن عباس.]]. وقال مقاتل: فلا تكن في شك من لقاء موسى الكتاب، فإن الله ألقى الكتاب إليه. وذكر أبو إسحاق أيضًا هذا القول [[انظر: "تفسير مقاتل" 85 ب، "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 209.]]. وشرحه أبو علي فقال: هو على إضافة المصدر إلى المفعول، مثل: ﴿بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ﴾ [ص: 24]، ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ﴾ [الروم: 3] كأنه لما قيل لموسى: ﴿فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ﴾ [الأعراف: 145] أعلمنا أنه أخذ ما أمر به وتلقاه بالقبول، فالمعنى من لقاء موسى الكتاب، فأضيف المصدر إلى ضمير الكتاب، وفي ذلك مدح لموسى على امتثال ما أمر به، وتنبيه على الأخذ بمثل هذا الفعل كقوله. ﴿اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [الأنعام: 106]، وقوله: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: 18] [[انظر: "الحجة" 2/ 28.]]. القول الثاني: قال أبو إسحاق: ويجوز أن تكون الهاء لموسى والكاف محذوف؛ لأن ذكر الكتاب قد جرى [[في (ب): (جر).]] كما جرى ذكر موسى [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 209.]]. قال أبو علي: يجوز أن يكون الضمير لموسى والمفعول به محذوف، كقوله: ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ﴾ [فاطر: 14] فالدعاء مضاف إلى الفاعل والمفعولون محذوفون، ومثل ذلك في إضافة المصدر إلى الفاعل وحذف المفعول به، قوله: ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [غافر: 10] فلم يذكر مفعول مقت الله [[انظر: "الحجة" 2/ 29.]]. وقوله: ﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ الضمير للكتاب في قول الجميع، قالوا: جعلنا التوراة هدى لبني إسرائيل من الضلالة. قال قتادة: وجعلنا موسى هدى لبني إسرائيل، أي هاديًا، وجعلنا من بني إسرائيل أئمة قادة في الخير [[انظر: "تفسير الطبري" 21/ 112 - 113، "تفسير الماوردي" 4/ 366، "زاد المسير" 4/ 344.]]. ﴿يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ يدعون الناس إلى طاعة الله بأمر الله، وهؤلاء يجوز أن يكونوا أنبياء. وقال قتادة: هم سوى الأنبياء [[انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 366، "الوسيط" 3/ 455.]].