الباحث القرآني

أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ ۖ أَفَلَا يَسْمَعُونَ
﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ قال ابن عباس والمفسرون: أو لم نبين لهم [[انظر: "تفسير الطبري" 21/ 113، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 312، "تفسير كتاب الله" لهود بن محكم 3/ 349، "مجمع البيان" 8/ 522.]]. ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا﴾ وقال الفراء: (كم) في موضع رفع بـ ﴿يَهْدِ﴾، كأنك قلت: أو لم تهدهم القرون الهالكة [["معاني القرآن" 2/ 333.]]. قال أبو إسحاق: (وهذا لا يجوز عند البصريين [[في (أ): (المصريين)، وهو خطأ.]]؛ لأن لم لا تعمل ما قبل كم في كم لا يجزئ في قولك: كم رجل جاءني أن تقول: جائني كم رجل؛ لأن كم لا تزال عن الابتداء، وحقيقة هذا أن كم في موضع نصب بأهلكنا [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 210.]]. وفيه تأويل الرفع كما تقول: قد تبين لي أقام زيد أم عمرو فتكون [[في (أ): (فيكون).]] الجملة مرفوعة في المعنى، كأنك قلت: تبين لي ذلك [["معاني القرآن" للفراء 2/ 333.]]. وهذا القول قال في مثل هذه الآية في آخر سورة طه [آية: 128]. وقد ذكرنا تفسير الآية هناك. قال أبوعلي: (قوله: ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا﴾ يجوز أن يكون الجملة في موضع نصب بما دل عليه قوله: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ﴾؛ لأنه بمنزلة أو لم يعلموا فحمله على ذلك [["المسائل الحلبيات" ص 239.]].