الباحث القرآني

أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ ۖ أَفَلَا يُبْصِرُونَ
قال مقاتل: ثم وعظهم ليحذروا [["تفسير مقاتل" 85 ب.]]. فقال: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ﴾ قال ابن عباس: يريد السيل [[لم أقف عليه.]]. ﴿إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ﴾ قال الفراء والزجاج: هي التي لا تنبت، وفيه أربع لغات: جرز وجرز وجرز وجُرُز، ومثله الشغل والبخل، يأتي فيه اللغات الأربع [[انظر: "معاني القرآن" 2/ 333، "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 211.]]. وذكرنا تفسير الجرز واشتقاقه في سورة الكهف [[عند قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا﴾ آية: 8 قال هناك: وأما المجرز فقال الفراء: الأرض لا نبات فيها، يقال: جرزت الأرض فهي مجروزة، وجرزها الجراد ما عليها.]]. قال ابن عباس: يريد أرضًا باليمن ليس فيها بحار ولا أنهار، يأتيها السيل من حيث لا يعلمون، فيزرعون عليه كلما أحبوا من الحبوب [[ذكره نحوه: الطبري 21/ 115، الماوردي 4/ 367، "مجمع البيان" 8/ 523.]]. وقال مجاهد: هي أرض [[هكذا في النسخ! والصواب: الأرض.]] التي لا تنبت بالمطر إلا بما يأتيها من السيل [["تفسير مجاهد" ص 511.]]. وهذا قول أبي عبيدة قال: إنها بناحية عدن [[لم أقف عليه عن أبي عبيدة، وقد ذكره الطبري 21/ 115 أنها أرض باليمن عن ابن عباس. وأخرج أيضًا عن مجاهد أنها أبين. وهي من بلاد اليمن. وذكر الألوسي في "روح المعاني" 21/ 140، قال: أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أنها قرى بين اليمن والشام، قال: وأخرج هو وابن جرير وابن المنذر وابن أبي شيبة عن ابن عباس أنها أرض باليمن.]]. وعلى هذا القول هي أرض بعينها. قال المبرد [[انظر: قول المبرد في: "القرطبي" 14/ 110.]]: على هذا القول إنها أرض بعينها، يساق إليها الماء من غير مطر يصيبها، فيأتيها السيل من نواحي فسمى جرزًا بأن المطر لا يقع فيها. قال: وهذا القول بعيد في العربية؛ لأن حق مثل هذا لا يدخل عليه الألف واللام؛ لأنه معرفة كمكة ودمشق، وجوازه إن سميت باسم مشترك كقولك: المدينة والبصرة والكوفة فمجازها مجاز نظيرها من الأسماء، كالفعل والعباس والحارث، وسبب دخول اللام على هذه الأسماء مع كونها معارف أنها أوصاف نقلت فصارت أعلامًا، وأضمرت فيها لام التعريف على ضرب من توهم روائح الصفة فيها. وقال السدي في هذه الآية: هي الأرض الميتة التي لا نبات لها، حتى إذا جاء الماء أنبتت ما يأكل الناس والدواب. ونحو هذا قال مقاتل [[أورده الطبري 21/ 115 عن ابن زيد، ولم أقف عليه عن السدي، وانظر: "تفسير مقاتل" 85 ب.]]. وهذا القول كان أجود؛ لأنه أشبه بنظائر هذه الآية من الاحتجاج على منكري البعث بإحياء الأرض الميتة، ولم يأت شيء منها في أرض بعينها. وعلى هذا القول قوله: ﴿الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ﴾ يجوز أن يكون المطر ويجوز أن يكون يريد السيل.