الباحث القرآني

جديد: التفسير التفاعلي
هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا
قوله تعالى: ﴿هُنَالِكَ﴾ يقال: هنا للقريب من المكان، وهنالك للبعيد، وهناك للوسيط بين القريب والبعيد، وسبيله سبيل ذا وذلك وذاك، وذكرنا فيما تقدم [[عند قوله تعالى في سورة آل عمران: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (38)﴾. آية 38.]] أن هنالك يجوز أن يشار به إلى المكان وإلى الوقت، والمراد بقوله (هنالك) في هذا الموضع الإشارة إلى الوقت الذي تقدم ذكره، وهو قوله: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ﴾ ﴿وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ﴾. قال مقاتل: يعني عند ذلك [["تفسير مقاتل" 88 ب.]]. وقال أبو إسحاق: أي في ذلك المكان [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 219 مع اختلاف في العبارة.]]. وقوله: ﴿ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ قال الفراء والزجاج: اختبروا [["معاني القرآن" 2/ 336، "معاني القرآن وإعرابه للزجاج" 4/ 219.]]. وقال مجاهد: محصوا [[انظر: "تفسير الطبري" 21/ 132، "معاني القرآن الكريم" للنحاس 5/ 330.]]. أي: ليتبين المخلص من المنافق؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [آل عمران: 141] وقد مر، قال مقاتل: ابتلي المؤمنون بالقتال والحصر [["تفسير مقاتل" 88 ب.]]. وقال عطاء: بالجزع [[لم أعثر على من ذكر هذا القول من المفسرين.]]. قوله تعالى: ﴿وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾ أي: أزعجوا وحركوا، يقال: زل فلان عن مكانه وزلزله غيره. ﴿زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾، قال أبو إسحاق: ويجوز فتح الزاي والمصدر من المضاعف يجيء على فعلال وفعلال نحو: قلقلته قلقالًا وقلقالًا والكسر أجود؛ لأن غير المضاعف من هذا البناء مكسور الأول نحو: دحرجته دحراجًا، لا يجوز فيه غير الكسر [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 218 مع اختلاف في العبارة.]]. وقال الفراء: الزلزال بالكسر المصدر وبالفتح الاسم، وكذلك الوِسواس والوَسواس [["معاني القرآن" 3/ 283.]]. قال الكلبي ومقاتل: جهدوا جهدًا شديدًا [["تفسير مقاتل" 88 ب، ولم أجد من نسب القول للكلبي.]]. وقال عبد الله بن مسلم: أي شدد عليهم وهول [["تفسير غريب القرآن" ص 348.]]. والزلزال: الشدة والزلزال: الشدائد، وأصلها من التحريك. وقال أبو إسحاق: (أزعجوا إزعاجًا شديدًا) [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 219.]]. والمعنى أن من كان بصدد ما يخاف ويحذر لم يستقر على مكانة، بل يكون منزعجًا مضطربًا متحركًا، وهذه الآية إخبار عن ابتلائهم بالشدة والخوف ليظهر الصابر من الجازع والمؤمن من الشاك، ألا ترى كيف ظهر نفاق المنافقين، حيث أخبر عنهم بقوله: