الباحث القرآني

قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا
ثم أخبر أنهم إن جبنوا عن العرب وخذلوا النبي -ﷺ- وأصحابه حرصًا على الحياة، وخوفًا من الموت لم ينفعهم ذلك، فقال قوله: ﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ﴾ قال ابن عباس: لأن المراد إذا حضر أجله مات أو قتل [[انظر: "الوسيط" 3/ 463، ولم أجد من نسب هذا القول لابن عباس غير الواحدي.]]. قوله تعالى: ﴿وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ أي: لا يمتعون في الدنيا بعد الفرار إن فررتم إلا مدة آجالكم. قال الربع بن خيثم [[هو: الإمام العابد أبو يزيد الربيع بن خيثم الثوري الكوفي، أدرك زمان النبي -ﷺ- وأرسل عنه، وكان يعد من عقلاء الرجال، روى عن عبد الله بن مسعود، وأبي أيوب الأنصاري وغيرهما، وعنه روى الشعبي والنخعي ومنذر الثوري وغيرهم، توفي رحمه الله قبل سنة 65 هـ انظر: "الطبقات الكبرى" 6/ 182، "حلية الأولياء" 2/ 105، "السير" 4/ 258.]]: القليل ما بينهم وبين الأجل [[انظر: "تفسير الطبري" 21/ 138، "تفسير ابن أبي حاتم" 9/ 3121، وأورده السيوطي في "الدر" 6/ 560، وزاد نسبته لابن أبي شيبة وابن المنذر.]]. وقال الكلبي: تمتعون إلى آجالكم، وهو القليل؛ لأن كل ما هو آت قريب [[لم أقف عليه عن الكلبي، وأورده القرطبي 14/ 151، ولم ينسبه.]].