الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا ۖ وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا
قوله ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ﴾ العوق والاعتياق والتعويق بمعنى، يقال: عاقه واعتاقه وعوقه إذا صرفه عن الوجه الذي يريده، والتعويق: ترغيب الناس عن الخير، ورجل عوقة: يعوق الناس عن الخير. قال المفسرون: هؤلاء قوم من المنافقين كانوا يثبطون أنصار النبي -ﷺ-، وذلك أنهم قالوا: ما محمد وأصحابه إلا أكلة رأس ولو كانوا لحماً لألهتهم [[هكذا في النسخ! والصحيح: لالتقمهم.]] أبو سفيان وحزبه، فخلوهم وتعالوا إلينا. وهذا قول ابن عباس وقتادة [[انظر: "تفسير مقاتل" 89 ب، "تفسير البغوي" 3/ 517، "الجامع لأحكام القرآن" 14/ 151، وقد نسبه لمقاتل وقتادة وغيرهما، ولم أجد من نسبه لابن عباس.]]. [والقائلين في هذا القول هم المعوقون. وقال مقاتل: (المعوقين) هم المنافقون، عبد الله بن أبي وأصحابه] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، وكتب بالهامش.]] و (القائلين) هم اليهود، وذلك أن اليهود أرسلوا إلى المنافقين أيام الخندق فقالوا: ما الذي يحملكم على قتل أنفسكم بأيدي أبي سفيان ومن معه، فإنهم إن قدروا عليكم هذه المرة ما استبقوا منكم أحدًا، وإنا نشفق عليكم؛ فإنكم إخواننا ونحن جيرانكم هلم إلينا، فأقبل المنافقون على المؤمنين يعوقونهم ويخوفونهم بأبي سفيان ومن معه، فذلك قوله: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ﴾ يعني: المنافقين، ويعلم (القائلين لإخوانهم) يعني اليهود حين دعوا إخوانهم المنافقين: (هلم إلينا) [["تفسير مقاتل" 89 ب.]]. وذكرنا الكلام في (هلم) في سورة الأنعام [[عند قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا﴾ الآية: 150.]]. قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ أي: لا يحضرون القتال في سبيل الله، قاله ابن عباس وغيره [[انظر: "تفسير ابن عباس" ص 351، وبه قال قتادة. انظر: "تفسير الطبري" 21/ 139، "تفسير الماوردي" 4/ 385.]]. (إلا قليلاً). قال الكلبي ومقاتل: إلا رياء وسمعة من غير احتساب، ولو كان ذلك القليل لله لكان كثيرًا [["تفسير مقاتل" 90 أ، ولم أجد من نسبه للكلبي، ونسبه الماوردي للسدي 4/ 385.]]، وهذا كقوله في صفتهم أيضًا: ﴿وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: 142]. وقال أبو إسحاق: (لا يأتون العرب مع أصحاب النبي -ﷺ- إلا تعذيرًا يوهمونهم أنهم معهم).