الباحث القرآني

جديد: التفسير التفاعلي
لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا
ثم عاتب من تخلف بالمدينة عن رسول الله -ﷺ- بقوله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ قال المفسرون [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 191 أ، "تفسير الطبري" 21/ 143.]]: قدوة صالحة. يقال: فلان أسوتك في هذا الأمر أي: مثلك [[في (أ) زيادة: (أي [حللتم فيه] مثلك)، وهو خطأ.]]، وفلان يأتسي فلان [[هكذا في النسخ! ولعل الصواب: يأتسي بفلان.]] أي: يرضى لنفسه ما رضي، ويقتدي به وكان في مثل حاله، والقوم أسوة في هذا الأمر أي: حالتهم [[في (ب): (حاللتم).]] فيه واحدة. قال الليث: والتأسي في [[في (ب): (من).]] الأمور من الأسوة [["تهذيب اللغة" 13/ 140 (أسى).]]. وفيها لغتان: أسوة وإسوة، ويقال: لي في فلان أسوة أي: لي به اقتداء، والأسوة من الاتساء كالقدوة من الاقتداء، اسم يوضع موضع المصدر. قال ابن عباس: يريد يقتدون به حيث خرج بنفسه [[لم أجد من نسب هذا القول لابن عباس.]]. ومعنى الآية على ما ذكره أهل التفسير: أن الله يقول: كان لكم رسول الله اقتداء لو اقتديتم به في نصرته ومؤازرته، والشد على يده بالصبر معه في مواطن القتال، كما فعل هو بيوم أحد، إذ كسرت رباعيته وشج فوق حاجبه، وقتل عمه، وأوذي بضروب الأذى، فواساكم مع ذلك بنفسه، فهلا فعلتم مثل ما فعل واستنيتم بسنته [["تفسير الثعلبي" 3/ 191 أ، وذكر السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 44 قريبًا من هذا المعنى.]]. قوله: ﴿لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾. قال الفراء: خص الله بها المؤمنين [["معاني القرآن" 2/ 339.]]. يعني قوله بمن [[في (ب): (ممن)، وكلاهما لا يتضح به الكلام، وإنما هي كما جاءت في القرآن: لمن.]] بدل من قوله لكم، وهو تخصيص بعد التعميم للمؤمنين بالأسوة. قال ابن عباس: يرجو ما عند الله من الثواب والنعيم [[انظر: "تفسير البغوي" 3/ 519، "زاد المسير" 6/ 368، "مجمع البيان" 8/ 548.]]. ﴿وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ أي: ذكراً كثيرًا باللسان [[في (أ): (ذكر)، أسقط الألف، وهو خطأ.]]، وذلك أن ذاكر الله هو الذي يأتمر لأوامره بخلاف الغافل عن ذكر الله.