الباحث القرآني

وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا
﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ﴾ أي: وازروا الأحزاب وأعانوهم على رسول الله -ﷺ-، يعني قريظة، وذلك أنهم نقضوا العهد، وصاروا يدًا واحدة مع المشركين على رسول الله -ﷺ- والمؤمنين، فلما هزم الله المشركين بالريح والملائكة أمر رسول الله بالمسير إلى قريظة فسار إليهم وحاصرهم عشرين ليلة ثم نزلوا [[في (ب): (ثم حاصروهم)، وهو خطأ.]] على حكم سعد بن معاذ فحكم فيهم سعد أن يقتل مقاتليهم ويسبى ذراريهم [[ذكره الطبري 21/ 151، والماوردي 4/ 392.]]، فذلك قوله: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾. قال ابن عباس وعكرمة ومقاتل: من حصونهم [[انظر: "تفسير الطبري" 21/ 151، "زاد المسير" 6/ 374، "معاني القرآن الكريم" للنحاس 5/ 340، "تفسير مقاتل" 90 ب.]]. وقال مجاهد: من قصورهم [[انظر: "تفسير الطبري" 21/ 150، "الدر المنثور" 6/ 591، وقال: أخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد.]]. قال أبو إسحاق: معنى (الصياصي) كل ما يمتنع به، و (الصياصي) هاهنا الحصون وقيل: القصور؛ لأنه يتحصن فيها والصياصي قرون البقر والظباء، وكل قرن صيصة؛ لأن ذوات القرون تتحصن بقرونها وتمتنع بها، وصيصة الديك شوكته؛ لأنه يتحصن بها أيضًا [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 223.]]. وقال أبو عبيدة: الصيصة القرون [["مجاز القرآن" 2/ 136.]]، وأنشد: وسادة قومي حتى بقيت فريدًا كصيصة الأعصب [[لم أقف على تمام البيت وقائله، وهكذا ورد في النسخ، والذي يظهر لي والله أعلم أنه خطأ، فقد بحثت وكررت البحث حسب طاقتي وجهدي فلم أقف على هذا الشعر، والله أعلم.]]. ثم تسمى شوكة الديك وشوكة الحائك: صيصة، تشبيهًا بالقرن، ومنه قول دريد [[هو: دريد بن الصمة بن الحارث بن معاوية بن جداعة، فارس مشهور، شاعر جاهلي، كان سيد قومه وفارسهم وقائدهم، أدرك الإسلام ولم يسلم، قتل في حنين سنة 8 هـ. انظر: "الشعر والشعراء" ص 506، "تهذيب الأسماء واللغات" 1/ 185، "معجم الشعراء" ص 114.]]: كوقع الصياصي في النسيج الممد [[عجز بيت وصدره: فجئت إليه والرماح تنوشه وهو من الطويل لدريد بن الصمة في "ديوانه" ص 63، "تهذيب اللغة" 12/ 266، (صيص)، "لسان العرب" 6/ 361 (نوش)، 7/ 52 (صيص)، 10/ 193 (شيق)، 14/ 473 (صيا)، كتاب "العين" 7/ 176.]] ثم يسمى كل ما يمنع به حصن وقصر صيصة لامتناع ذوات القرون بقرونها [[انظر: "تهذيب اللغة" 12/ 266، "اللسان" 7/ 52. "التاج" 18/ 27.]]. قوله تعالى: ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾. قال ابن عباس: ألقى في قلوبهم الخوف [["تفسير ابن عباس" ص 352، مع اختلاف في العبارة.]]. ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ يعني: المقاتلة. قال مقاتل: منهم أربعمائة وخمسون رجلاً. ﴿وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾ وتسبون طائفة يعني الذراري. قال مقاتل: سبعمائة وخمسين [["تفسير مقاتل" 91 أ.]].