الباحث القرآني

جديد: التفسير التفاعلي
يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ ۚ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا
وقوله: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ قال أبو عبيدة: (أحد) يقع على الأنثى والذكر وعلى ما ليس من الآدميين، يقال: ليس فيها أحد لا شاة ولا بعير [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 137.]]. وقال أبو إسحاق: لم يقل كواحدة من النساء؛ لأن أحدًا نفي عام للمذكر والمؤنث والواحد والجماعة [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 224.]]. قال الله تعالى: ﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ [الحاقة: 47]. قال قتادة: لستن كأحد من نساء هذه الأمة [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 116، "الطبري" 22/ 2، "الماوردي" 4/ 398.]] قال عطاء عن ابن عباس: يريد ليس قدركن عندي مثل قدر الصالحات من النساء، أنتن أكرم علي وأنا [[في (ب): (فأنا).]] بكم أرحم، وثوابكن أعظم من ثواب جميع الخلائق [[انظر: "الوسيط" 3/ 469، "البغوي" 3/ 527، "زاد المسير" 6/ 78.]] لأنكن أزواج حبيبي -ﷺ- ﴿إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ يريد إن خفتن الله، وشرط عليهن التقوى في كونهن أفضل النساء بيانًا أن فضلهن عند الله إنما يكون بالتقوى لا باتصال أنسابهن بالنبي -ﷺ- كي لا يعتمدن على ذلك. قوله تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾ قال ابن عباس: يريد لا تلن الكلام لغير رسول الله [[انظر: "تفسير ابن عباس" ص 353، "البحر المحيط" 7/ 222، وذكره الفراء في "معاني القرآن" 2/ 222، ولم ينسبه لأحد.]]. وقال السدي: لا ترققن القول [[انظر: "ابن أبي حاتم" 9/ 3130، "ابن كثير" 3/ 482، "زاد المسير" 6/ 599.]]. ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ قال ابن عباس والسدى: يريد زنا [[انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 399، "تفسير ابن عباس" ص 353.]]. وقال مقاتل: يعني: [[في (ب): (يريد).]] الفجور في أمر الزنا [[انظر: "تفسير مقاتل" 91 ب.]]. وقال قتادة: نفاق [[انظر: "تفسير الطبري" 22/ 3، "القرطبي" 14/ 177، "مجمع البيان" 8/ 558.]]. والمعنى: لا تقلن قولًا يجد منافق أو فاجر به سبيلا إلى أن يطمع في موافقتكن له، ولهذا قال أصحابنا: المرأة مندوبة إذا خاطبت الأجانب إلى الغلظة في المقالة. لأن ذلك أبعد من الطمع في الزينة، وكذلك إذا خاطبت محرمًا عليها بالمصاهرة. ألا ترى أن الله تعالى أوصى أمهات المؤمنين وهن محرمات على التأبيد بهذه الوصية. قوله تعالى: ﴿وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ قال ابن عباس: يكلمن بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [[انظر: "تفسير القرطبي" 14/ 178، ولم أجد من ذكر هذا القول غيره.]]. وقال الكلبي: صحيحًا جميلًا لا يطمع فاجر [[انظر: "الماوردي" 4/ 399، وذكر القول ابن الجوزي 6/ 379، ولم ينسبه لأحد.]]. وقال أبو إسحاق: أي قلن ما يوجبه [الدين] [[(الدين) غير واضح في النسخ، والتصحيح من "معاني القرآن" للزجاج 4/ 224.]] والإسلام بغير خضوع فيه، بل بتصريح وبيان [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 224.]].