الباحث القرآني

مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِیِّ مِنۡ حَرَجࣲ فِیمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُۥۖ سُنَّةَ ٱللَّهِ فِی ٱلَّذِینَ خَلَوۡا۟ مِن قَبۡلُۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قَدَرࣰا مَّقۡدُورًا
قال مقاتل: ثم بين أنه لم يكن عليه حرج في هذا النكاح [[انظر: "تفسير مقاتل" 93 أ.]] في قوله: ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾. قال ابن عباس والمفسرون: أحل الله له، أي: لا حرج عليه فيما أحل الله له [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 201 أ، "الطبري" 22/ 14، "الماوردي" 4/ 407.]]. قوله تعالى: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ﴾ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: سن الله لمحمد -عليه السلام- في التوسعة عليه في إباحة النكاح كسننه في الأنبياء الماضين، وهذا قول ابن عباس [[ذكره القرطبي 14/ 195 بمعناه غير منسوب لأحد، وكذا ابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 392، وذكره المؤلف في "الوسيط" 3/ 474 عن ابن عباس والكلبي والمقاتلين.]]. واختار الفراء والزجاج قالوا: عني كثرة أزواج داود وسليمان [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 344، "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 230.]]. وقال مقاتل: يعني داود النبي حين هوى المرأة التي فتن بها، فجمع الله بينه وبينها، يقول: كذلك أجمع بين محمد وزينب إذ هويها كما فعلت بداود. ونحو هذا مقاتل بن حيان سواء [[انظر: "تفسير مقاتل" 93 أ، انظر: "الثعلبي" 3/ 201 أ، "البغوي" 3/ 533. ولعل هذه الأقوال التي أوردها المؤلف لا تصح، بل هي فاسدة؛ لأنه مناف لمقام النبوة.]]. وقال عبد الله بن مسلم: أي لا حرج على أحد فيما لم يحرم عليه [[انظر: "غريب القرآن" ص 351.]]. وعلى هذا ﴿الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ﴾ [[كذا في المخطوط! ولعل الصواب: كل.]]، كان من تقدمه ممن قد مضى ولا يختص بالنبيين وهو الأليق بظاهر الآية لولا الآية الثانية، فإنها دلت على أن المراد بالذين خلوا: الأنبياء، قال أبو إسحاق: سنة الله منصوب على المصدر؛ لأن معنى ما كان على النبي من حرج سنة [[كذا في المخطوط! والذي في "معاني القرآن" للزجاج: سن الله له.]] الله له سنة واسعة لا حرج فيها [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 230.]]. قوله تعالى: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾. قال الكلبي: قضاء مقضيا، وكان من قدره أن يولد سليمان من تلك المرأة التي هويها داود ويملك من بعده [[ذكر هذا القول الثعلبي 3/ 201 ب ونسبه لابن عباس. ولم أقف على من نسبه للكلبي.]]. وقال مقاتل: قدر الله لداود ولمحمد تزويجها [[انظر: "تفسير مقاتل" 93 أ.]] [[هكذا في النسخ! والذي في تفسير مقاتل: تزويجهما.]]. وقال ابن حيان: أخبر الله أن امرأة [[هكذا في النسخ! ولعل الصواب: أن نكاح زينب.]] زينب كان من حكم الله وقدره وفرضه [[لم أقف عليه.]].