الباحث القرآني

هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا
قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ﴾ قال ابن عباس: لما نزل على رسول الله -ﷺ-: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ جاء المهاجرون والأنصار إلى رسول الله -ﷺ- يهنئونه، فقال أبو بكر: يا رسول الله أهذا لك خاصة ليس لنا فيه شيء، فأنزل الله هذه الآية [[ذكر هذا الأثر السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 622، وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد، وذكره البغوي في "تفسيره" 3/ 534 عن أنس، وذكره القرطبي 14/ 198 عن ابن عباس.]]. قال المفسرون وأهل المعاني كلهم: ﴿يُصَلِّي﴾ [[في (أ): زيادة واو (ويصلي عليكم).]]: يرحمكم ويغفر لكم [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 202/ أ، "تفسير الطبري" 22/ 17، "معاني القرآن" للفراء 2/ 345، "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 4/ 231، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 357.]]، ومضى الكلام في تفسير الصلاة من الله عند قوله: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: 157]. قوله: ﴿وَمَلَائِكَتُهُ﴾ قال ابن عباس: وملائكته تدعوا الله لكم [[انظر: "مجمع البيان" 8/ 568.]]. وقال المقاتلان: ويأمر الملائكة بالاستغفار لكم [[انظر: "تفسير مقاتل" 93 ب، "تفسير الماوردي" 4/ 398، "زاد المسير" 6/ 410.]]. قال الكلبي: صلاة الله على العباد مغفرته، فإذا رضي على العبد قال للملائكة: إني قد غفرت لعبدي فلان فاستغفروا له، وصلاة الملائكة: الاستغفار [[لم أقف عليه.]]. قوله -عز وجل-: ﴿لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ قالوا: من الشرك إلى الإيمان، يعني: أنه برحمته وهدايته ودعاء الملائكة لكم أخرجوكم من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان بسبب توحيدكلم وتصديقكم رحمته ودعاء ملائكته [[انظر: "تفسير الطبري" 22/ 17، "بحر العلوم" 3/ 54، "تفسير البغوي" 3/ 537.]].