الباحث القرآني

جديد: التفسير التفاعليالقارئكلمة
ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ ۚ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ۚ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا
قوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ قال ابن عباس: انسبوهم إلى آبائهم الذين ولدوهم [["تفسير ابن عباس" ص 350، "الوسيط" 3/ 458.]]. ﴿هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾. قوله: ﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ أي: فهم إخوانكم في الدين. قال ابن عباس: يريد من أسلم [منكم] [[ما بين المعقوفين طمس في (ب).]] [[لم أقف على من نسب هذا القول لابن عباس.]] ﴿وَمَوَالِيكُمْ﴾ أي: بنو عمكم. وهو قول ابن عباس [[لم أقف على هذا القول منسوبًا لابن عباس.]]، واختيار المبرد [["الكامل" 3/ 1212.]] والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 215.]]. وأنشد المبرد: مهلا بنو عمنا [[في (أ): (عما).]] مهلا موالينا [[هكذا ورد في النسخ بنو! وهو خطأ، والصواب: بني؛ لأنه منادى مضاف. وهذا صدر بيت وعجزه: لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونًا. == وهو من البسيط، للفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب في: "الكامل" 3/ 1212، "الأضداد" ص 48، "الحماسة" 1/ 129، "الزاهر في معاني كلمات الناس" 1/ 125.]] قال الزجاج: يجوز أن يكون ومواليكم أولياؤكم في الدين [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 215.]]. وقال آخرون: يعني بالموالي المعتقين أي: إن كان عبدًا وأعتقه فهو مولاك، كما كان زيد بن حارثة مولى النبي -ﷺ-، وعلى هذا دل كلام مقاتل [["تفسير مقاتل" 87 ب، وذكره الطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 528، ولم ينسبه لأحد.]]. وقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ قال مجاهد ومقاتل: يعني فيما قلتموه قبل النهي [[انظر: "تفسير الطبري" 21/ 121، "زاد المسير" 6/ 706، " تفسير مقاتل" 87 ب.]]. وقال قتادة: لو دعوت رجلاً لغير أبيه وأنت ترى أنه أبوه لم يكن عليك بأس [[المصدرين السابقين.]]. فعلى هذا الخطاب أن يخطئ في نسبه من غير تعمد. وذكر أبو إسحاق قولًا ثالثًا فقال: ويجوز أن يكون: (ولا جناح عليكم في أن تقولوا بما هي [[هكذا في جميع النسخ! والظاهر أنه خطأ، وعبارة الزجاج: في أن تقولوا له: يا بني على غير أن تتعمد أنه تجريه مجرى الولد.]] على غير أن يتعمد أن يجريه مجرى الولد في الإرث) [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 215.]]. وقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ لما كان من قولكم [[في (ب): (لما كان لقومن قولكم)، وهو خطأ.]] قبل النهي رحيما بكم. قوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ قال المفسرون: أي إذا حكم بشيء نفذ [[في (ب): (فقد)]] حكمه، ووجبت طاعته عليهم [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 183 ب، "تفسير الطبري" 21/ 122، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 324.]]. وهذا معنى قول ابن عباس وعطاء: إذا دعاهم النبي -عليه السلام- إلى شيء ودعتهم أنفسهم إلى شيء كانت طاعة النبي أولى بهم من طاعة [[في (ب): (طاعتهم أنفسهم).]] أنفسهم [[المراجع السابقة.]]. ونحو هذا قال ابن زيد: أي ما قضى فيهم من أمر جاز كما أن كل ما قضيت على عبدك جاز [["تفسير الطبري" 21/ 122، "تفسير الثعلبي" 3/ 183 ب.]]. وعلى هذا النبي -ﷺ- أولى بكل مؤمن ومؤمنة من نفسهما، وله أن يتصرف في كل حق من حقوق المؤمنين وينفذ ذلك التصرف شاءوا أو أبوا، حتى لو زوج امرأة استغنى عن رضاها ورضا أوليائها؛ لأنه أحق بها منها بنفسها؛ لقوله: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾، وروى ابن جريج عن مجاهد في تفسير قوله: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ قال: هو أبو المؤمن [["تفسير الطبري" 21/ 122. وذكره الماوردي 4/ 373، وقال: حكاه النقاش، "تفسير مجاهد" ص 415.]]. وهذا راجع إلى ما ذكرنا، يعني أنه كالأب للمؤمنين في وجوب طاعته وترك المخالفة عليه. ويؤكد هذا التفسير أن في مصحف أبي: "النبي عليه السلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم" [[انظر: "تفسير السمرقندي" 3/ 38، "تفسير البغوي" 7/ 208.]]. ونحو هذا روى عطاء عن ابن عباس أنه كان يقرؤه [[ذكره السيوطي في "الدر" 6/ 567، وعزاه للفريابي وابن مردويه والحاكم والبيهقي في "سننه".]]. وعلى هذا يجوز أن يكون يقال النبي -ﷺ- أب المؤمنين أي: في الحرمة ووجوب الطاعة كما أن أزواجه أمهات المؤمنين. ومن أصحابنا من قال: لا يجوز أن يقال: هو ابن [[هكذا في جميع النسخ! وهو خطأ، والصواب: أبو.]] المؤمنين؛ لقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: 40] ولكن يقال: هو مثل الأب للمؤمنين؛ لقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ يقال: هو مثل الأب للمؤمنين كما قال -ﷺ-: "إنما أنا لكم مثل الوالد" [[هذا جزء من حديث رواه أبو هريرة -رضي الله عنه-، ونص الحديث: قال رسول الله -ﷺ-: "إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم، فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يستطب بيمينه" الحديث أخرجه أبو داود في "سننه" كتاب. الطهارة، باب: ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء 1/ 3 رقم الحديث (8)، والنسائي في "سننه" كتاب الطهارة، باب النهى عن الاستطابة بالروث 1/ 38، وابن ماجه في "سننه" كتاب: الطهارة، باب: الاستنجاء بالحجارة 1/ 114 رقم الحديث (313)، والإمام أحمد في "مسنده" 2/ 247، 250]]. ونص الشافعي رحمه الله على أنه يجوز أن يقال: هو أب المؤمنين أي في الحرمة [[انظر: "الأم" 5/ 126.]]. والذي في قوله: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ أي في النسب، يعني ليس أحد من رجالكم ولد صلبه. وقال السدي: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم في دينهم [[لم أقف عليه.]]. وعلى هذا هو أولى بهم من أنفسهم فيما يأمرهم به من أمور دينهم. وهذه الولاية تختص بأمر الدين كما روي عنه -ﷺ- قال: "أنا أعلم بأمور آخرتكم، وأنتم أعلم بأمور دنياكم" [[أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه"، كتاب الفضائل، باب وجوب ما قاله شرعًا دون ما ذكره -ﷺ- من معايش الدنيا على سبيل الرأي 4/ 1836 رقم الحديث (6263) عن عائشة رضي الله عنها.]] على أن جميع ما يأمر به -ﷺ- في المصلحة وامتثاله من الدين، غير أن أكثر أوامره في أمور الدين. وقال المقاتل: إن طاعة النبي أولى من طاعة بعضكم لبعض [["تفسير مقاتل" 87 ب.]]. وعلى هذا قوله: ﴿مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [[في (أ): (أنفسكم)، وهو خطأ.]] يريد من غيرهم من المؤمنين كما قال تعالى: ﴿فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النور:61] يعني: على إخوانكم من المؤمنين، وكقوله ﴿فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: 54] وقد مر. ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [[في (أ): (أمهاته)، وهو خطأ.]] قال جميع المفسرين: أي في حرمة نكاحهن، فلا يحل لأحد التزوج [[في (أ): (المزوج)، وهو خطأ.]] بواحدة منهن كما لا يحل التزوج بالأم [[انظر: "تفسير الطبري" 21/ 122، "السمرقندي" 3/ 38، "الثعلبي" 3/ 184 أ.]]. وهذه الأمومة تعود إلى حرمة نكاحهن لا غير؛ لأنه لم يثبت شيء من أحكام الأمومة بين المؤمنين وبينهن سوى هذه الواحدة، ألا ترى أنه لا يحل رؤيتهن ولا يرثن المؤمنين ولا يرثونهن، ولهذا قال الشافعي: وأزواجه أمهاتهم في معنى دون معنى، وهو أنهن محرمات على التأبيد، وما كن محرمات في الخلوة والمسافرة وغير ذلك [[انظر: "الأم" 5/ 125.]]. وهذا ما روى مسروق عن عائشة أن امرأة قالت لها: يا أمه. فقالت: لست لك بأم، وإنما أنا أم رجالكم [[انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 375، "تفسير القرطبي" 14/ 123. وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 675 ونسبه لابن سعد وابن المنذر والبيهقي في "سننه".]]. فبان بهذا أن معنى الأمومة تحريم نكاحهن فقط. وعلى هذا لا يجوز أن يقال لبناتهن أخوات المؤمنين، ولا لأخوانهن وأخواتهن أخوال المؤمنين. قال أصحابنا: أزواجه اللاتي توفي عنهن رسول الله في حياته، فمنهم من قال: كانت محرمة بهذه الآية [[في (أ) زيادة: (على أنهم لو اخترن)، وهو خطأ.]]، ومنهم من قال: لم تكن محرمة؛ لقوله تعالى في آية التخيير: ﴿إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ [الأحزاب: 28] الآية، فدلت هذه الآية على أنهن لو اخترن الطلاق وطلقهن حل؛ لأنهن إنما ينلن زينة الحياة الدنيا بأن يتزوجن الأغنياء بعد النبي -ﷺ-. ومن أصحابنا من فضَّل وقال: كل مطلقة كانت ممسوسة لم يحل نكاحها، وإن كانت غير ممسوسة حل نكاحها، يدل عليه ما روي أن الأشعث بن قيس تزوج بعد رسول الله -ﷺ- المستعيذة [[لم أستطع الوقوف على اسم المستعيذة بعد طول بحث، وذلك لكثرة ما ورد من روايات وأقوال، حصل في أكثر الروايات التي وردت فيها هذه القصة اضطراب، فقيل: هي الكلبية، وقيل: الجونية، ثم الاختلاف في اسمها واسم أبيها جاء على أكثر من سبعة أقوال. أيضًا قيل: إنها ماتت كمدًا بعد فراق الرسول -ﷺ- لها، وقيل: بل عاشت وتزوجت، ثم هناك خلاف في من تزوجها وهل تزوجها أو هم ثم لم يفعل، أقوال كثيرة ذكرها ابن حجر في "فتح الباري" 9/ 445 إلى 452، وكذا ذكرها القسطلاني في "إرشاد الساري شرح صحيح البخاري" 12/ 10 - 14.]]، وهي التي قالت لرسول الله -ﷺ-: أعوذ بالله منك، لما دخل عليها، فقال: "الحقي بأهلك". ولما بلغ عمر -رضي الله عنه- أن الأشعث نكحها همَّ برجمه، فأخبر أن رسول الله -ﷺ- لم يمسها فتركه. قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ قال قتادة: وكان المسلمون يتوارثون بالهجرة، وكان لا يرث الأعرابي المسلم من المهاجر شيئًا فأنزل الله هذه الآية فصارت المواريث بالملك والقرابات [["تفسير الثعلبي" 3/ 184 ب، "تفسير الطبري" 21/ 1231.]] وقال الكلبي: كان النبي -ﷺ- يؤاخي بين الرجلين، فإذا مات أحدهما ورثه الباقي منهما دون عصبته وأهله حتى نزلت هذه الآية، فصارت المواريث للأدني فالأدنى من القرابات [["تفسير الثعلبي" 3/ 184 ب، "السمرقندي" 3/ 38.]]. وذكرنا الكلام في هذا في آخر سورة الأنفال ﴿فِي كِتَابِ اللَّه﴾ مذكور هناك [[في آخر آية من سورة الأنفال، وهي قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.]]. قوله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾. قال أبو إسحاق: أي ذو الرحم أولى بذي رحمه منه بالمؤمنين [[في (ب): (منه من المؤمنين).]] والمهاجرين إذا لم يكن من ذوي رحمه [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 216.]]. والمعنى أن ذوي القرابات بعضهم أولى بميراث بعض من أن يرثوا بالهجرة والإيمان دون رحم. و ﴿مِنَ﴾ في قوله: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ صلة أولى كما تقول: أنا أولى منك بهذا الأمر، والمعنى: أولى الأرحام أولى بالميراث من المهاجرين. وقد ذكر الفراء وجهًا آخر، فقال: وإن شئت جعلت من يراد بها أولوا الأرحام من المؤمنين والمهاجرين بعضهم أولى ببعض [["معاني القرآن" 2/ 336.]]. قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ قال أبو إسحاق: (هذا استثناء ليس من الأول، المعنى: لكن فعلكم إلى أوليائكم معروفًا جائز [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 216.]]. واختلفوا في معنى الأولياء هاهنا، فقال ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة: إلا أن توصوا إلى أوليائكم الذين عاقدتموهم وصية [[ذكر هذا القول الطبري 21/ 124 ونسبه لابن زيد ثم رجحه. ولم أعثر على من نسبه لابن عباس.]]. وقال مجاهد: خلفاؤكم الذين والى بينهم النبي -ﷺ- من المهاجرين والأنصار [["تفسير الطبري" 21/ 124، "الماوردي" 4/ 376، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 567 عن مجاهد، وقال: أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.]]. قال الكلبي: إلا أن يوصي الرجل لأخيه الذي آخى بينهما رسول الله -ﷺ- بوصية فيجعل ذلك من ثلث الميت [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 113.]]. وعلى هذا معنى الآية: هو أن الله تعالى لما نسخ التوارث بالحلف والهجرة والمعاقدة أباح [[في (ب): (أبلغ)، وهو خطأ.]] الوصية للحليف والمعاقد والولي والمهاجر. وهذا قول ابن زيد، وابن حيان [["تفسير الطبري" 21/ 124، "الثعلبي" 3/ 184 ب.]]. قال أبو إسحاق: هو أن يوصي الرجل لمن يتولاه بما أحب من ثلثه إذا لم يكن وارثًا [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 216.]]. وذهب قوم إلى أن المراد بالأولياء هاهنا القرابات من المشركين. قال الحسن: إلا أن يكون ذا قرابة ليس على دينك فتوصي له بالشيء، هو وليك في النسب وليس وليك في الدين [["الدر المنثور" 6/ 568، وقال: أخرجه عبد الرزاق عن قتادة والحسن، وانظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 112.]]. قال عطاء: هو إعطاء المسلم الكافر بينهما قرابة وصية له [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 113، "معاني القرآن الكريم" للنحاس 5/ 325.]]. وقال قتادة: أولياؤكم من أهل الشرك وصية ولا ميراث لهم [["تفسير الطبري" 21/ 124، "تفسير الماوردي" 4/ 376، وأورده السيوطي في "الدر" 6/ 567، وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.]]. وهذا قول ابن الحنفية: لذي الرحم الكافر [[انظر: "تفسير الطبري" 21/ 124، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 567، وعزاه لابن المنذر وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن الحنفية.]]. وهذا معنى الآية: إن الله تعالى لما رد التوارث إلى الرحم والملك [[في (أ): (الملة)، وهو خطأ.]] أباح الوصية لذي الرحم الكافر. واختار بعضهم القول الأول، وقال: لا يجوز أن يكون المراد بالأولياء القرابة من أهل الشرك؛ لأن الله تعالى نهى عن ذلك بقوله: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الممتحنة: 1]، وعدو الله والمؤمنين لا يكونون أولياء المؤمنين [[اختار هذا القول الطبري 21/ 124 ورجحه.]]. وعلى ما ذكره الحسن لا يبعد أن يكونوا أولياء في النسب. قوله تعالى: ﴿مَعْرُوفًا﴾ كلهم قالوا: وصية، وفيه دليل على أن الوصية من باب المعروف لا من باب الواجبات، ولو كان واجبًا لكان أولى [الناس] [[ما بين المعقوفين طمس في (ب).]] بها من كان يرث ثم نزع عنه الميراث، فلما كان الوصية له في هذه الآية من المعروف دل أنه لا يجب لأحد. قوله: ﴿كَانَ ذَلِكَ﴾ يعني: التوارث بالهجرة والإيمان الذي كان في ابتداء الإسلام في قول مقاتل [["تفسير مقاتل" 88 أ.]]. وقال ابن زيد: (كان ذلك) يعني الذي ذكر من أولى الأرحام بعضهم أولى ببعض [["تفسير الطبري" 21/ 125.]]. وقال قتادة: (كان ذلك) يعني أن المشرك لا يرث المسلم [[في (ب): (أن المسلم لا يرث المشرك).]] [["معاني القرآن الكريم" للنحاس 5/ 326، "تفسير القرطبي" 14/ 126.]]. وقال الكلبي: كان ذلك يعني الوصية، وأن يعود الفقير على الغني، وهو فعل معروف [[لم أقف عليه.]]. قوله: ﴿فِي الْكِتَابِ﴾ قال ابن عباس: يريد في اللوح المحفوظ [["تفسير ابن عباس" ص350، ولم أجد من نسبه لابن عباس من المفسرين حسب علمي.]]. قال القرظي: في التوراة، وهو قول الكلبي قال: كان في التوراة مكتوبًا: عليهم أن يصنع بنوا إسرائيل بعضهم على بعض معروفًا [[ذكر هذا القول وعزاه للقرظي: الطبري 14/ 126، البغوي 3/ 508، ولم أجد من نسبه للكلبي.]]. وذكرنا الكلام في هذا مستقصى في آخر سورة الأنفال. قوله: ﴿مَسْطُورًا﴾ قال ابن عباس: مكتوبًا [["تفسير ابن عباس" ص 350.]].