الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيبًا
قوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ﴾ ويقرأ بالتاء وقال أبو إسحاق: من قرأ بالياء فلأن النساء في معنى جميع النساء تدل على التأنيث فيستغنى عن تأنيث (يحل)، ومن قرأ بالتاء فعلى أن المعنى لا يحل [[في (ب): (لا تحل).]] لك جماعة [[في (ب): (جميع).]] النساء [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 234]]. وقال الفراء: (التاء للنساء والياء بمعنى لا يحل لك شيء من النساء) [[انظر: "معاني القرآن" 2/ 346.]]، وقال أبو علي: (الياء والتاء جميعًا حسنان؛ لأن تأنيث النساء ليس بحقيقي، إنما هو تأنيث الجمع نحو الجمال والجدوع، والتذكير حسن والتأنيث كذلك) [[انظر: "الحجة" 5/ 479.]]. قال ابن عباس: لما خير رسول الله -ﷺ- نساءه اخترنه شكر الله تعالى ذلك لهن حيث اخترنه فأنزل الله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [[انظر: "تفسير الطبري" 22/ 28، "الماوردي" 4/ 416، "زاد المسير" 6/ 409.]]. قال مقاتل: حرم عليه تزويج غير التسعة اللاتي اخترنه، فقال: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ أي: من بعد أزواجك التسعة اللاتي عندك [[انظر: "تفسير مقاتل" 94 ب.]]، يقول: لا يحل لك أن تزداد عليهن ولا أن تبدل بهن، يعني: بنسائه التسعة من أزواج. قال ابن عباس: يريد أن تبدل بهذه [العدة] [[ما بين المعقوفين طمس في (ب).]] غيرهن، فلا يحل لك إلا هؤلاء اللاتي خيرتهن واخترتهن [[انظر: "تفسير الطبري" 22/ 29، "الماوردي" 4/ 416، "زاد المسير" 6/ 409.]]. وقال الضحاك: يعني: ولا أن تبدل بهن بأزواجك اللاتي من في حبالك أزواجًا غيرهن بأن تطلقهن وتنكح غيرهن [[انظر: "تفسير الطبري" 22/ 31، "مجمع البيان" 8/ 575، "زاد المسير" 6/ 410.]]. فحرم عليه طلاق نسائه اللاتي كن عنده إذ جعلهن أمهات المؤمنين، وحرمهن على غيره حين اخترنه، قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ أي: وإن أعجبك لجمالهن [[هكذا في النسخ! ولعل الباء زيادة من النساخ.]]، فليس لك أن تطلق من نسائك وتنكح بدلها امرأة بجمالها. قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾ قال مقاتل: يعني: الولائد [[انظر: "تفسير مقاتل" 94 ب.]]. وقال ابن عباس: ملك بعد هؤلاء مارية [[انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 425.]]. قال الزجاج: موضع رفع المعنى لا يحل لك إلا ما ملكت يمينك، قال: ويجوز أن يكون نصبًا على معنى: لا يحل لك النساء، ثم استثني ما ملكت يمينك [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 234.]]. قال أبو عبيدة: في هذه الآية حرم عليه النساء غيرهن [[انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 352.]]. فإن روي فيه غير ذلك فهذه الآية منسوخة، يعني: ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما مات رسول الله -ﷺ- حتى أحل له النساء [[انظر: "تفسير الطبري" 22/ 32، "تفسير زاد المسير" 6/ 411، وأخرجه الترمذي في "سننه" كتاب التفسير، تفسير الأحزاب 5/ 35 رقم (3269)، وقال: هذا حديث حسن صحيح وأخرجه ابن أبي حاتم 10/ 3145 عن أم سلمة.]]. قال الشافعي: كأنها تعني اللاتي حظرن عليه [["الأم" 5/ 125.]]. وهذه الآية منسوخة على ما قالت عائشة [[انظر: "الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" ص 385.]]، وهذا الذي ذكرنا في هذه الآية قول ابن عباس وقتادة ومقاتل والحسن، قال: قصره الله على نسائه التسع اللاتي مات عنهن [[انظر: "تفسير الطبري" 22/ 29 - 30، "تفسير المادردي" 4/ 417، "مجمع البيان" 8/ 575، "تفسير زاد المسير" 6/ 410، "تفسير مقاتل" 94 ب.]]. وفيها أقوال تركناها لضعفها لم نذكرها. قال مقاتل: ثم حذر النبي -ﷺ-[إن ركب] [[ما بين المعقوفين غير واضح في جميع النسخ، والتصحيح من "تفسير مقاتل".]] في أمرهن ما لا ينبغي، وذلك قوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ﴾ من العمل ﴿رَقِيبًا﴾ [[انظر: "تفسير مقاتل" 94 ب.]] حفيظًا.