الباحث القرآني

وَٱلَّذِینَ یُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِ بِغَیۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُوا۟ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُوا۟ بُهۡتَـٰنࣰا وَإِثۡمࣰا مُّبِینࣰا
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ قال مجاهد: يقضون فيهم بعد ما علموا، يعني: يرمونهم بما ليس فيهم [["تفسير مجاهد" ص 520 ومعنى يقضون: يقذفونهم ويتهمونهم بالفجور.]]. وروي أن رجلَّا شتم علقمة فقرأ هذه الآية [[انظر: "الوسيط" 3/ 482.]]. وقال قتادة والحسن: إياكم وأذى المؤمن فإن الله يغضب له [[انظر: "تفسير الطبري" 22/ 45، وابن أبي حاتم 10/ 3152 كلاهما عن قتادة وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 657 وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر، عن قتادة والواحدي في "الوسيط" 3/ 482 ونسبه لقتادة والحسن والطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 580 عن قتادة والحسن.]]. واختلفوا في سبب نزوله، فقال عطاء عن ابن عباس: رأى عمر -رضي الله عنه- جارية من الأنصار متبرجة فضربها وكره ما رأى من زينتها، فذهبت إلى أهلها تشكو عمر، فخرجوا إليه فآذوه، فأنزل الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يريد عمر بن الخطاب [[انظر: "أسباب النزول" للواحدي ص 207، و"تفسير زاد المسير" 6/ 421.]]. وقال مقاتل: نزلت في علي بن أبي طالب وذلك أن نفرًا من المنافقين كانوا يؤذونه ويكذبون عليه [[انظر: "تفسير مقاتل" 95 أ، "تفسير الماوردي" 4/ 423.]]. وقال السدي والكلبي: نزلت في أهل الفسق والفجور كانوا يتبعون الإماء بالمدينة يفجرون بهن فكانت المرأة من نساء المؤمنين تبرز للحاجة، فيتعرض لها بعض الفجار يرى أنها أمة وكان الزي واحداً فتصيح به، فيذهب، فشكا المسلمون ذلك إلى رسول الله -ﷺ- فأنزل الله هذه الآية [[انظر: "الماوردي" (4/ 423) عن الكلبي، "مجمع البيان" 8/ 580، "تفسير زاد المسير" 6/ 4219.]].