الباحث القرآني

وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۖ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا
قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا﴾ قال أبو إسحاق: موضع إذ نصب، المعنى: واذكر إذ أخذنا [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 216.]]. وهذا يجوز أن يكون تذكيرًا للنبي -ﷺ- ذلك الميثاق، ويجوز أن يكون المعنى: واذكر لقومك ذلك. قوله: ﴿مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ﴾ قال مجاهد: في ظهر آدم [["تفسير الطبري" 21/ 126، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 327، "تفسير مجاهد" ص 514.]]. قال الزجاج: وأخذ الميثاق حيث أخرجوا من صلب آدم كالذر) [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 216.]]. قال ابن عباس: أخذ الميثاق على النبيين خصوصًا، يصدق بعضهم بعضًا ويتبع بعضهم بعضًا [["تفسير ابن عباس" ص 351، مع اختلاف في العبارة، وذكر هذا القول بعبارته الطبري 21/ 125، ونسبه لقتادة.]]. قال مقاتل: أخذ ميثاقهم على أن يعبدوا الله ويدعوا إلى عبادة الله أن يصدق بعضهم بعضًا وأن ينصحوا لقومهم [[" تفسير مقاتل" 88 أ.]]. وقال الكلبي: أن [....] [[مقدار كلمة مطموسة في جميع النسخ ولعلها [يصدق]. ولم أعثر على من نسب هذا القول للكلبي، وذكره الطبري منسوبًا لقتادة 21/ 125.]] بعضهم بعضًا. وقوله: ﴿وَمِنْكَ﴾ أخرجه والأربعة الذين ذكرهم من جملة النبيين؛ تخصيصًا بالذكر، وتفضيلاً على غيرهم؛ لأنهم أصحاب الكتب والشرائع، كقوله: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 98]، وقوله: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: 68]. وقدم النبي -ﷺ- في الذكر لما روى قتادة عن الحسين [[هكذا في جميع النسخ! والصحيح أنه الحسن كما جاء في كتب السنة، فقد ذكره السيوطي في "الدر" 6/ 570، وعزاه للحسن بن سفيان وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي نعيم في "الدلائل" والديلمي وابن عساكر من طريق قتادة عن الحسن عن أبي هريرة -رضي الله عنه- وبهذا أورده المؤلف في "الوسيط" 3/ 460.]] عن أنس أن النبي -ﷺ- قال في هذه الآية: "كنت أول المؤمنين في الخلق وآخرهم في البعث". قال أبو إسحاق: فعلى هذا لا تقديم في هذا الكلام ولا تأخير. هو على ما نسقه قال: ومذهب أهل اللغة أن الواو معناها الاجتماع، وليس فيها دليل أن المذكور أولًا لا يستقيم أن يكون معناه التأخير [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 216 مع اختلاف يسير في العبارة.]]. قوله تعالى: ﴿وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾. قال المفسرون: أي عهدًا شديدًا على الوفاء بما حملوا، وذلك العهد الشديد هو اليمين [[في (ب): (الإيمان).]] بالله -عز وجل- [[انظر: "الوسيط" 3/ 460، "زاد المسير" 6/ 355.]].