الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
لِّيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا
قوله تعالى: ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ﴾ قال المقاتلان: ليعذبهم الله بما خانوا الأمانة وكذبوا الرسل ونقضوا الميثاق الذي أقروا به حين أخرجهم من ظهر آدم ﴿وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ بأدائهم الأمانة ووفائهم بالعهد والميثاق [[انظر: "تفسير مقاتل" 96/ ب، "تفسير الماوردي" 4/ 430.]]. وروي عن الحسن وقتادة أنهما قالا قوله: ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ﴾ إلى قوله: ﴿وَيَتُوبَ اللَّهُ﴾ فقالا: هؤلاء الذين خانوهما وهم الذين ظلموها [[انظر: "تفسير الطبري" 22/ 58، "مجمع البيان" 8/ 587، "تفسير هود" 3/ 386.]]. ﴿وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ هؤلاء أدوها. وقال ابن قتيبة: أي عرضنا ذلك ليظهر نفاق المنافق وشرك المشارك [[هكذا في النسخ وهو عند ابن قتيبة: المشرك.]] فيعذبهما الله ويظهر إيمان المؤمن فيتوب الله عليه) [[انظر: "مشكل القرآن" ص 82.]] أي يعود عليه بالرحمة والمغفرة إن حصل منه تقصير في نقص الطاعات، ولذلك ذكرنا بلفظ التوبة وخص بالعذاب والمشرك فدل أن المؤمن العاص في خارج من العذاب وداخل في قوله: ﴿وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ غفورًا للمؤمنين رحيمًا بهم قاله ابن عباس ومقاتل [[انظر: "تفسير ابن عباس" ص 427 بهامش المصحف، "تفسير مقاتل" 96/ ب.]]. والله تعالى أعلم بالصواب. سورة سبأ