الباحث القرآني

۞ وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضۡلࣰاۖ یَـٰجِبَالُ أَوِّبِی مَعَهُۥ وَٱلطَّیۡرَۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلۡحَدِیدَ
وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا﴾ أي: أعطيناه من عندنا فضلاً. قال ابن عباس: يريد تفضلت عليه وأعطيته ما لم أعط أحدًا قبله ولا بعده [[لم أقف عليه عن ابن عباس. وقد ذكر ابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 435 نحوه، ولم ينسبه.]]. وقال مقاتل: يعني بالفضل: النبوة والكتاب [[انظر: "تفسير مقاتل" 97 ب.]]. قال الكلبي: يعني: النبوة وما أعطي من الدنيا [[لم أقف عليه منسوبًا للكلبي، وقد ذكره أكثر المفسرين غير منسوب. انظر: "تفسير == الماوردي" 4/ 435، "مجمع البيان" 8/ 597، "تفسير القرطبي" 14/ 264، "زاد المسير" 6/ 435.]]. قوله: ﴿يَا جِبَالُ﴾، قال أبو عبيدة والزجاج: هو مختصر، المعنى: وقلنا يا جبال ﴿أَوِّبِي مَعَهُ﴾ ورجعي التسبيح [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 142، "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 243.]]. قال المفسرون كلهم: سبحي معه. قال أبو إسحاق: أوبي معه معناه: رجعى، يقال: آب يؤوب إذا رجع ومعنى رجعي معه أي: سبحي معه ورجعي التسبيح [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 243.]]. وقال غيره: التأويب في كلام العرب. سير النهار كله إلى الليل، يقال: أوب تأويبًا، والمعنى: يا جبال أوبي النهار كله إلى الليل بالتسبيح [[انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 608 (آب)، "اللسان" 1/ 220 (أوب)،"مجاز القرآن" 2/ 142.]]. قال سلامة بن جندل: يومان يوم مقامات وأندية ... ويوم سير إلى الأعداء تأويب وروى أبو عبيد عن أبي عمرو: التأويب أن يسير النهار وينزل الليل [[انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 608 (آب).]]. وهذا اختيار ابن قتيبة، (وأنشد للراعي فقال: لحقنا بحي أوبوا السير بعد ما ... دفعنا شعاع الشمس والطرف يجنح [[البيت من الطويل، وهو للراعي النميري في "ديوانه" ص 39، ونسبه ابن قتيبة في "غريب القرآن" ص 353، لابن مقبل. وكذا أبو حيان في "البحر" 7/ 63، والقرطبي في "تفسيره" 14/ 265، والثعلبي في "الكشف والبيان" 30/ 211 ب.]] قال: كأنه أراد أوبي النهار كله بالتسبيح إلى الليل) [[انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 353.]]. قال المفسرون: وكانت إذا سبح داود سبحت الجبال معه [[انظر: "تفسير الطبري" 22/ 65، "بحر العلوم" 3/ 66، "الماوردي" 4/ 435.]]. وقال وهب [[هو: أبو عبد الله وهب بن منبه بن كامل الصنعاني الذماري، تقدمت ترجمته.]]: كان داود إذا نادى أجابته الجبال بصداها، فصدى الجبل الذي يستمعه الناس من ذاك [[انظر: "تفسير القرطبي" 14/ 265.]]. قوله -عز وجل-: ﴿وَالطَّيْرَ﴾ قال أبو إسحاق: (في نصب والطير ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون عطفًا على قوله فضلا [[في (أ): (فضلنا).]]، كأنه آتينا داود فضلا والطير، أي: وسخرنا له الطير) [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 243.]]. وروى هذا يونس عن أبي عمرو [[انظر: "علل القراءات" 2/ 549، "البحر المحيط" 8/ 525، "الكتاب" لسيبويه 2/ 186 - 187.]]. وقال الفراء في هذا الوجه هو كقولك: أطعمته طعامًا وسقيته ماء [["معاني القرآن" 2/ 355.]]. الوجه الثاني: أن يكون نصبًا على النداء، كأنه قيل: ادعوا الجبال والطير، فالطير معطوف على موضع [الجبال] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ب).]] في الأصل، وكل منادى في موضع نصب [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 243.]]. وقال أبو عبيدة: زعم النحويون أن سبيل نصبها كقولك: يا زيد والصلت أقبلا [["مجاز القرآن" 2/ 143.]]. قال الفراء: نصبت الصلة؛ لأنه إنما يدعى بياء أها [[في (ب): (بيائها).]]، فإذا فقدها [[في (ب): (بعدها).]] كان كالمعدول عن جهته فنصب [["معاني القرآن" 2/ 355.]]. هذا كلامه. وقول أبي إسحاق: [أوجه] [[هكذا في النسخ! والذي يظهر لي أن ما بين المعفوفين زيادة.]]. الوجه الثالث: أن يكون الطير منصوبًا على موضع مع، كما تقول: قمت وزيدًا، المعنى: مع زيد. والمعنى في الآية: أوبي معه ومع الطير [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 243.]]. قال ابن عباس: كانت الطير تسبح معه إذا سبح [[انظر: "الوسيط" 3/ 488، "تفسير الماوردي" 4/ 435، "زاد المسير" 6/ 436.]]. وقوله: ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ قال ابن عباس: حتى صار عنده مثل السمع [[انظر: "تفسير القرطبي" 14/ 267، "البحر المحيط" 8/ 525.]]. وقال الحسن: كان يأخذ الحديد بيده، فيصير كأنه عجين [[نفسه.]]. وقال قتادة: ألان [[في (أ): (ألانه)، وهو خطأ.]] الله له الحديد، فكان يعمله بغير نار [[انظر: "تفسير الطبري" 22/ 66، "تفسير الماوردي" 4/ 436، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 396.]]. وقال الأعمش: ألين له حتى كان مثل الخيوط [[لم أقف عليه]]. وقال مقاتل: كان داود يسرد الدرع لا يفرغها بحديد ولا يدخلها النار، ويفرغ من الدرع في بعض اليوم أو بعض الليلة ثمنها ألف درهم [[انظر: "تفسير مقاتل" 97 ب.]].
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتئاج.